شرح
الانصراف العارض لا يضرّه بمقتضى صحيحة زرارة المتقدّمة المعمول بها عند المشهور المتقدّمة على صحيحة أبي ولّاد « 1 » . وقد تقدّم بيان ذلك في مسألة 24 في أوائل الكتاب .
ولكن تقدّم منّا هناك ، أنّ الأقوى وجوب الإعادة تماماً ، لما ذكرناه هناك من تقديم صحيحة أبي ولّاد على صحيحة زرارة لموافقتها العامّة . مضافاً إلى كون الإعادة موافقة لمقتضى القاعدة ، لأنّ العود كاشف عن عدم تحقق السفر واقعاً ، فراجع هناك إن شئت .
وأمّا الصورة الثالثة : - أعني ما إذا بدا له العود مع العزم على عدم الإقامة ثانية - فالظاهر أنّه لا إشكال في وجوب القصر ، لوجود المقتضي وفقد المانع ، فيجب عليه القصر حتّى في محلّ الإقامة فيما كان عوده بعد الأربعة ، لأنّه حينئذ يكون مسافراً بالتلفيق .
وأمّا إذا كان عوده قبل الأربعة وقد حكم السيّد قدس سره بالقصر ايضاً لتحقق السفر الشرعي ، واستدلّ على ذلك بقوله : لإنّ المفروض الإعراض عنه . . . « 2 » .
وقال السيّد الحكيم قدس سره في بيان كلامه : يعني فلا مجال لتوهّم أنّ الرجوع إلى موضع الإقامة ملحق بالإقامة السابقة ( لعدم منافاة هذا المقدار من الخروج لها ) فإنّ الخروج حال الإعراض مانع عن ذلك ، ولا دليل على أنّ العدول عنه موجب للرجوع إلى التمام فالمرجع عموم القصر « 3 » .
وفيه : أنّه لا دليل على أنّ مجرّد الإعراض بلا تحقق الثمانية مسقط لحكم الإقامة ، غاية ما في الباب أنّ صحيحة أبي ولّاد دلّت على أنّ الغاية في التمام هي الخروج ، وظاهرها غير معمول به فهي محمولة على الخروج السفري ، أعني قصد الثمانية وتحققها خارجاً ، لأنّ المراد من السفر المجعول غاية للحكم بالتمام هو واقع السفر لا
هامش
( 1 ) . الوسائل ، باب 23 ، حديث 1 ، صلاة المسافر .
( 2 ) . الوسائل ، باب 23 ، حديث 1 ، صلاة المسافر .
( 3 ) . المستمسك ، ج 8 ، ص 140 .