شرح
الأولى : ما إذا تردّد في الإقامة في المقصد أو العود إلى محلّ الإقامة ، وحيث إنّه لم يقصد السفر الجديد لما أشرنا سابقاً من أنّ قصد السفر لا يجامع الترديد ، فلابدّ من الإتمام في الذهاب والمقصد والإياب ومحلّ الإقامة .
نعم لو كان في الإياب قاصداً للسفر ، فلابدّ من القصر في الإياب ، لمكان قصد السفر .
الثانية : أن يكون متردّداً بين أن يذهب من المقصد إلى أهله ، وبين أن يرجع إلى محلّ إقامته ليقيم فيه عشرة أخرى ، فالظاهر فيه ايضاً وجوب الإتمام في الذهاب والمقصد لعدم كونه مسافراً ، والحال هذه بل وكذا الإياب ، لأنّ المفروض عدم قصده السفر مع التردّد كما لا يخفى .
الثالثة : أن يتردّد بين أن يذهب من المقصد إلى أهله ، وبين رجوعه إلى محلّ الإقامة والسفر منها إلى أهله ، فالأقوى وجوب القصر في هذه الصورة من حين الخروج من محلّ الإقامة .
والوجه في ذلك انّه قصد السفر إلى أهله على أيّ تقدير ، إمّا من المقصد أو من محل الإقامة .
فَعُلِمَ من ذلك أنّ الأمر دائر مدار قصد الثمانية وعدمه ، وبما انّه لم يقصدها في الصورتين الأوليتين ، فيجب عليه التمام في الذهاب والإياب والمقصد ومحلّ الإقامة ، بخلاف الصورة الثالثة .
والظاهر أنّ مراد الماتن هو الصورتان الأوليتان ، كما استظهره المحققالخوئي قدس سره .
نعم يظهر من السيّد الحكيم قدس سره شموله على الأخير أيضاً « 1 » .
وكيف كان فقد ظهر ممّا ذكرناه انّ احتمال وجوب القصر في الصورتين الأوليتين ضعيف غايته ، بل لا وجه له . وعلى هذا فإحتياط الماتن قدس سره وعدم فتواه بالتمام ليس على ما ينبغي .
هامش
( 1 ) . المستمسك ، ج 8 ، ص 137 .