Commentary
ذُباباً قصّر ، وذباب على بريد ، وإنّما فعل ذلك لأنّه إذا رجع كان سفره بريدين « ثمانية فراسخ » « 1 » .
والحاصل : أنّ تحقق التلفيق فيما نحن فيه مشكل جدّاً ، لأنّ محلّ الإقامة بعد الخروج منه لا يعدّ حضراً له ، فيكون السفر واقعاً بين محلّ إقامته ووطنه وأين هذا من التلفيق ؟ !
وللعلّامة البروجردي قدس سره كلام في المقام يعجبني نقله وإليك نصّه : فمحطّ نظر أخبار التلفيق هو صورة عزم المسافر على مسافة لا يكون جميعها مصروفة في البُعد من الحضر كما في الثمانية الممتدّة ، بل يكون بعضها مبعّداً عن الحضر وبعضها مقرّباً إلى هذا الحضر بعينه .
وأمّا إذا كان عازماً على مسافة لا تكون كذلك ، بل تكون بحيث يصير المسافر بسبب الشروع في طيّها خارجاً من الحضر ويخرج الحضر أيضاً من كونه حضراً بصرف الخروج منه بحيث لا يعدّ العود اليه بعد الخروج منه رجوعاً إلى الحضر ، بل يصير نسبته إلى هذا المسافر كنسبة سائر البلدان المتوسّطة من الحضرين ، فهذا النحو من المسافة ليست ملفّقة من الذهاب من الحضر والإياب اليه بنفسه ، بل تكون ممتدّة واقعة بين حضرين ، فلا تشملها أخبار الذهاب والإياب ، بل يكون من مصاديق المسافة الإمتداديّة بداهة انّ السفر في الصورة المفروضة يكون ذهاباً واقعاً بين حضرين . . . « 2 » .
قلت : كلامه هذا متين جداً ، وهو المعتمد عندي ، فلا معدل عنه ، هذا تمام الكلام في المقام الأوّل .
وبه يتّضح الحال في المقام الثاني ، أعني : الإياب ومحلّ الإقامة ، فانّه يجب القصر فيهما بطريق أولى بعد ما اخترنا وجوبه في الذهاب والمقصد ، وهذا ظاهر فلا حاجة إلى الإطالة .
Footnote
( 1 ) . الوسائل ، باب 2 ، حديث 15 ، صلاة المسافر .
( 2 ) . البدر الزاهر ، ص 204 .