شرح
والوجه في وجوب القصر فيه هو تحقق موضوعه وهو قصد الثمانية ولو ملفّقة .
ويفهم منها حكم آخر مفهوماً ، وهو انّه لو لم يكن من محلّ إقامته إلى مقصده مسافة يجب عليه التمام ، إذ لا وجه لجواز القصر حينئذ ، فانّه لا يصدق عليه المسافر مع كون الإقامة قاطعة لموضوع السفر ولم ينشئ سفراً جديداً بالفرض .
فعلى أيّ حال لو أقام في قم مثلًا عشرة أيّام وبعد تحقق الإقامة سافر إلى علىآباد مع تحقق المسافة بينه وبين قم ، فإنّه يقصّر حينئذ لصدق المسافر عليه شرعاً ولغةً .
وكذا لو قصد السير إلى منظريّة وهي أقلّ من الثمانية ، لكنّه قصد العود منها إلى قريته أو قرية أُخرى التي يكون المجموع بينهما مسافة ، فيجب عليه القصر ايضاً ، لتحقّق موضوعه ، والظاهر انّه لا كلام في ذلك .
وإنّما الكلام في أنّ هذا الفرض هل يكون من التلفيق أو لا يكون منه ؟
يظهر من الأكثر - ومنهم الماتن - الأول ووافقهم جملة من المعلّقين .
إلّا أنّ الحقّ هو الثاني ، وذلك لإعتبار الإياب في المسافة الملفّقة ، كما يظهر من قوله عليه السلام في جواب السؤال عن أدنى ما يقصّر فيه المسافر الصلاة ؟ قال : بريد ذاهباً وبريد جائياً . . . « 1 » .
ومن الظاهر أنّه ليس في المقام إياب أصلًا ، بل كلّها ذهاب بعد عدم عوده إلى محلّ الإقامة ، لأنّه لا يعتبر في الذهاب الإستقامة ، بل يصدق على اللّولبي أيضاً ، كما صرّح به غير واحد منهم .
ومنه يظهر عدم استقامة ما ذكره المحقق الخوئي قدس سره في المقام حيث أتعب نفسه الشريفة في جعل هذا من المسافة التلفيقيّة يلحاظ اشتمال السير على الابتعاد والإقتراب الحاصلين في الفرض . . . « 2 » .
هامش
( 1 ) . الوسائل ، باب 2 ، حديث 2 ، صلاة المسافر .
( 2 ) . مستند العروة ، ج 8 ، ص 304 .