شرح
الأول : ذيل صحيحة أبي ولّاد ، أعني : قوله عليه السلام : فليس لك أن تقصّر حتّى تخرج منها . . . بناءً على ما عرفت من ظهور الغاية في إرادة الخروج السفري لا مطلق الخروج عن البلد ، فمادام لم ينشئ سفراً جديداً يبقى على التمام ، وليس له التقصير وإن خرج إلى مادون المسافة بمقتضى إطلاق الصحيحة « 1 » .
وفيه : أنّه لا قرينة في الرواية على كون المراد من الخروج هو الخروج السفري ، بل ذكر الخروج فيها مطلقاً ، فيشمل على مجرّد الخروج وإن لم يكن مسافة .
وعلى تقدير تأويله بالخروج السفري تكون الرواية مؤوّلة والمؤوّلة ليست بحجّة .
ومن هنا يمكن أن يقال : أنّ الرواية على خلافه أدلّ كما لا يخفى على المتأمّل .
الثاني : الكبرى الكلّيّة التي أسّسها قدس سره وقال : هذا مضافاً إلى الكبرى الكلّيّة والضابط العام المتكرّر ذكره في غير مقام من أنّ من كان محكوماً بالتمام لا تنقلب وظيفته إلى القصر الّا عند قصد المسافة ولو ملفّقة على ما استفدناه من صحيحة ابن مسلم : في كم التقصير ؟ قال : « ثمانية فراسخ » حسبما تقدّم بيانه ، والمفروض في المقام عدم قصد المسافة فتشمله هذه الكلّيّة . . . « 2 » .
وقد أشار قدس سره بهذه الكلّيّة في موارد أُخر ، فراجع إن شئت « 3 » .
ويرد عليه : أولًا : أنّه لا وجه للتمسّك بتلك الكلّيّة بعد فرض كونه مسافراً في محلّ الإقامة ، كما هو مقتضى القطع الحكمي ، فبمجرد خروجه منها يشمله أدلّة القصر .
وثانياً : قد ذكرنا سابقاً أنّه لا دليل على هذه القاعدة ، إذ الرواية ليست بصدد بيان قاعدة كلّيّة لأنّ قوله عليه السلام : « في كم التقصير . . . » سيق مساق قوله : « إذا سافر وخرج في سفر قصّر » .
ويؤيّده موثق عمّار : « . . . لا يكون المسافر مسافراً حتّى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ . . . « 4 » » .
هامش
( 1 ) . مستند العروة ، ج 8 ، ص 301 .
( 2 ) . مستند العروة ، ج 8 ، ص 301 و 302 .
( 3 ) . المصدر ، ج 8 ، ص 133 و 86 .
( 4 ) . الوسائل : باب 4 ، حديث 3 ، صلاة المسافر .