Skip to main content

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — Page 99

Contributors:

P.99
Commentary
القول الثاني : إنّ المبدأ هو حدّ الترخّص ، ونسبه في الجواهر إلى الشهيد قدس سرّه ، في « الذكرى » وقوّاه بعض المتأخّرين ، ووجّه : بأنّ المناط في القصر هو التغرّب عن الوطن والبُعد عنه ، فما دام لم يحصل هذا العنوان لا يعدّ مسافراً شرعاً ، ومن الظاهر أنّ تحقّق العنوان المزبور متوقّف على الخروج عن حدّ الترخّص ، كما يظهر ذلك من النصوص الدالّة على اعتبار حد الترخّص في ترتّب حكم القصر . وفيه : أنّه لا ريب في صدق المسافر عليه ، ولو قبل وصوله إلى حدّ الترخّص لأنّه ضارب في الأرض حسب المتفاهم العرفي . وأمّا الروايات فهي ليست بصدد بيان موضوع وجوب القصر ، بل هي بصدد بيان حكم المسافر وأنّه لا يكون فعليّاً إلّا بالوصول إلى الحدّ . وبالجملة أنّ الروايات في مقام تخصيص الحكم دون الموضوع كما لا يخفي . القول الثالث : إنّ المبدأ هو سور البلد إن وُجِدَ وإلّا آخر البيوت . ووجّه بأنّ السائر في البلد لا يعدّ مسافراً عرفاً لأنّه من عمله العادي في كل يوم فانّ الإنسان يتردد في بلده غالباً لتحصيل لوازم معاشه من الخبز ونحوه . ومن الظاهر أنّ المسافر عنوان مخالف لعمله العادي وهذا واضح . ثم إنّ هنا قولًا رابعاً : وهو التفصيل بين البلد الكبير وغيره ، فالمبدأ في الكبيرة هو آخر المحلة ، وفي غير الكبيرة من المتوسطة والصغيرة هو آخر البيوت ، وحيث إنّ مسألة البلاد الكبيرة من مهامّ المسائل الشرعية فينبغي إفرادها بالبحث ، وسيجيء البحث حولها إن شاء اللّه تعالى فانتظر . إذا تقرّر ذلك ، فاعلم أنّ الأظهر عندي هو القول الثالث ، وهو انّ مبدأ المسافة هو سور البلد مع وجوده وآخر البيوت مع عدمه ، بلا فرق في ذلك بين البلاد الكبيرة وغيرها . والوجه في ذلك هو عدم صدق السفر لمن يسير بداخل البلد لما أشرنا إليه من أنّ السير في البلد أمر عادي للإنسان في كل يوم ، لأنّه ربّما يسير فيه لتحصيل ما يلزمه في