Commentary
الإياب ، وفي كلّ مورد صدق أنّه ذهب أربعة مثلًا ورجع كذلك يتحقّق التلفيق على اختلاف المباني في ذلك كما أشرنا إليه سابقاً ؛ فاختار السيد قدس سرّه ، كفاية مطلق التلفيق ، واختار المحقّق الخوئي قدس سرّه ، اعتبار كون كل من الذهاب والإياب أربعة فراسخ ، وذهب المشهور إلى اعتبار كون الذهاب أربعة فقط ، ونحن - وإن كنا نختار مذهب المشهور سالفاً - إلّا أنّنا قوّينا أخيراً ما اختاره السيد الماتن قدس سرّه .
وقد ورد في النصوص « بريدٌ ذاهباً وبريد جائياً » والبريد أربعة فراسخ كما لا يخفي ، فظاهر تلك النصوص انّ المدار في التلفيق تحقّق أربعة الذهاب ولم يعتبر فيها المقصد أصلًا كما لا يخفي .
وعلى هذا لو سار شخص حول البلد مستديراً ، وفرض مجموع المسير ثمانية فراسخ فصاعداً ، فيصدق عليه عنوان الذاهب حتى إذا بلغ نصف المسافة ، وإذا جاوز النصف يصدق عليه انّه راجع إلى نقطة خروجه من البلد ، لصدق انّه أخذ بالاقتراب إلى البلد ، وهذا واضح جدّاً .
والّذي يرشدك إلى هذا ، أنّه لو كان الغرض من السفر رفع حاجة شرعية أو عرفية - كصلة الرحم - واقعة في رأس ثلاثة فراسخ ، وكان قاصداً - من أوّل الأمر - سير فرسخ آخر بعد قضاء وطره في رأس الثلاثة ، ليكون مجموع المسير أربعة فراسخ .
فهل يمكن أن يقال أنّ الذهاب ينقطع بالوصول إلى رأس الثلاثة وأنّ الفرسخ الباقي ليس من الذهاب بشيءٍ ؟ كلّا .
وعليه يتحقّق موضوع القصر على كلا المبنيين ، لأنّه ذهب أربعة وآب أربعة .
إذا عرفت ذلك ، فنقول : إنّ المسافة المستديرة فيما نحن فيه من هذا القبيل ، إذ لو فرض انّ له حاجة في رأس الثلاثة ، فلا يلاحظ الذهاب بالنسبة إليها فقط ، بل هو ذاهب ما لم يصل إلى نصف الدائرة فإذا بلغه وأخذ بالاقتراب يصدق عليه الإياب .
وبعبارة أُخرى : انّ الذهاب والإياب أمران حقيقيان وليسا من الأُمور القصدية حتى يتوقف على القصد ، وعليه كلّما بعد من مبدأ الحركة يكون ذاهباً ولو لم يقصد كونه ذهاباً ، فإذا أخذ بالاقتراب إلى المبدأ يكون آيباً ، بل وكذلك حتى لو لم يكن له مقصد أصلًا ، كما إذا كان الغرض - من سيره حول البلد - السياحة مثلًا .