Commentary
وممّا ذكرناه يعلم حال المُغمى عليه ، فانّه لو حمل تمام المسافة في تلك الحال ثم أفاق لا يجب عليه القصر بعد الإفاقة ، لعدم كونه قاصداً للمسافة ، نعم لو قصدها بعدها وتلبّس بالسير يجب عليه القصر ، لتحقّق موضوعه .
والحاصل : أنّ مقتضى القواعد وجوب القصر في الفرعين الأوّلين ، ومع ذلك فقد استشكل فيه صاحب الجواهر حيث قال قدس سرّه : « ولا يخلو عن إشكال . . » « 1 » .
وفي « نجاةالعباد » : « قصّر في وجه ، والأحوط الجمع » .
ولعلّ وجه الإشكال هو عدم اعتبار قصد الصبيّ لأنّ عمده خطأ ، كما في بعض النصوص ، وكذا في المجنون .
وعليه فما قصداه من المسافة قبل البلوغ أو قبل الإفاقة لا يترتّب عليه أثر شرعاً .
وفيه : الروايات الدالّة على أنّ عمد الصبيّ خطأ إنّما وردت في باب الجنايات والديات لا مطلقاً ، ويشهد له قوله عليه السلام : « تحمله العاقل » المختصّة بباب الديات ، فيحمل المطلق من النصوص على المقيّد كما هو طريق الجمع بين الروايات .
وإن أبيت ذلك وانّه لا وجه بحمل المطلق على المقيّد لعدم التنافي بين المثبتين ، فنقول : إنّ معنى قوله عليه السلام : « عمد الصبيّ خطأ » تنزيل العمد منزلة الخطأ ، وهذا إنّما يستقيم فيما إذا كان لكلّ واحد منهما أثرٌ غير الآخر ، كما في باب الجنايات حيث إنّ أثر العمد فيها هو القصاص ، كما أنّ أثر الخطأ هو الدية .
وليس ما نحن فيه كذلك ، لأنّه ليس لخطأه أثر شرعاً في المقام ، بل لا يتصوّر الخطأ في القصد ، لأنّه من الأُمور العقلية الدقيقة كما لا يخفي .
ولعلّه من أجل هذا اختار بعض الأعاظم صحة عقد الصبي للغير وكالة ، حيث إنّ قصده دائر بين الوجود والعدم ولا يتصوّر فيه الخطأ .
ثمّ لو فرض عموم الروايات على غير الجنايات نقول : إنّ هذه النصوص الدالّة على كون عمد الصبي خطأ ، إنّما تشمل المعاملات دون العبادات ، ومن هنا ذهب المشهور
Footnote
( 1 ) - الجواهر ، ج 14 ، ص 206 .