العمل عند تعارض البيّنتين
مسألة 6 : إذا تعارض البيّنتان ، فالأقوى سقوطهما ، ووجوب التمام ، وإن كان الأحوط الجمع . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] اعلم : أنّ المعروف بين الأصحاب ، سقوط الأمارتين عن الحجيّة بالتكافؤ والتعارض ، ولهذا قالوا : إنّ الأصل في التعارض هو التساقط ، وبما أنّ البيّنتين من الأمارات الشرعيّة فمقتضى الأصل المزبور هو سقوطهما عند التعارض أيضاً إلّا إذا دلّ الدليل على خلاف ذلك ، كما في تعارض الروايتين ، حيث دلّت النصوص على لزوم الأخذ بأحدهما تعييناً مع وجود المرجّح ، أو تخييراً مع عدمه ، كما قرّر في محله فإذا سقطت البيّنتان ، تصل النوبة إلى استصحاب التمام ، لعدم احراز موضوع القصر ، هذا .
ويظهر من جماعة كالمحقّق والشهيد ، في « الذِّكرى » لزوم تقديم بيّنة الإثبات وإلغاء بيّنة النفي ، نظراً إلى أنّ النافي مستندٌ إلى عدم العلم بالمسافة ، والمثبت يدّعي العلم بتحقّق المسافة الشرعيّة ، ومع ذلك لا يبقى مجال لما يدّعيه النافي ، نظير ما ذكر في تقديم بيّنة الجرح على بيّنة التعديل ، لأنّ بيّنة الجرح تدّعي العلم بالفسق .
وأما بيّنة التعديل فهي تدّعي عدم العلم به .
وفيه : أنّ ما ذكر إنّما يتمّ إذا استند النافي إلى عدم العلم فقط .
وأمّا لو فرض استناده إلى العلم أيضاً ، بأن إدّعى علمه بعدم وصول المسافة فلا وجه لتقديم بيّنة المثبت لعدم الترجيح .
وعليه : فالمرجع استصحاب التمام كما تقدّم في ذيل مسألة 3 ، لعدم الدليل على لزوم الأخذ بإحدي البيّنتين .