شرح
وذهب جماعة إلى ثبوت المسافة بخبر العدل ، ففي « الجواهر » بل في « الذكرى » و « الروض » ، احتمال الاكتفاء بالعدل الواحد ، ومال إليه بعض علماء العصر . . . ثم قال : وهو لا يخلو عن قوّة ، وإن كان اعتبار الأصحاب البيّنة ينفيه . . . . « 1 »
وقوّاه أيضا في « نجاة العباد » قائلًا : وخبر العدل في وجه قويّ .
وتبعه المحقّق الهمداني قدس سرّه ، بل التزم باعتبار قول مطلق الثقة .
قال : « بل قد يقوى في النظر قبول قول العدل الواحد بل مطلق الثقة ، كما يظهر وجهه ممّا حقّقناه في مبحث النجاسات من كتاب الطهارة » « 2 » .
وقال المحقّق الخوئي قدس سرّه : « وأمّا العدل الواحد ، فالأقوى هو الثبوت به أيضاً » « 3 » .
وظاهر كلامهم ، اعتباره في مطلق الموضوعات ، فضلًا عن الأحكام لبناء العقلاء على العمل به ، بل مطلق خبر الثقة ، هذا .
ولكنّ الظاهر عدم ثبوت المسافة بخبر العدل الواحد ، لإختصاص اعتباره بالأحكام دون غيرها كما هو المعروف ، لأنّ دليل اعتباره منحصر في بناء العقلاء ، وهو دليل لبّي لا إطلاق فيه ، فيقتصر على المتيقّن في مورده ، بل يظهر عدم اعتباره من موثّقة مسعدة المتقدمة ، حيث إنّ عنوان « الأشياء كلّها » عامّ يشمل لجميع الموضوعات ، وقد علّق الإمام عليه السلام ، الحكم على الإستبانة ، وقيام البيّنة ، وليس خبر العدل منهما في شيء .
ولعلّه لهذا استشكل أكثر المحشّين في هذا المقام . فلا يترك الاحتياط بالجمع بين القصر والإتمام .
هامش
( 1 ) - الجواهر ، ج 14 ، ص 166 ، طبع مشهد .
( 2 ) - مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 724 .
( 3 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 37 .