شرح
الصلاة » « 1 » . بتقريب أنّه ما دام كان ساكناً بعد العدول من قصده ولم يتلبّس بالضرب في الأرض ، فلا يصدق عليه عنوان المسافر .
وفيه : أنّه يحتمل قويّاً كونها ناظرة إلى من يسافر من وطنه ابتداء السفر ، وذلك لمكان قوله : « من منزله أو قريته » ، إذ ليس المراد من منزله ، هو منزل الإقامة لعدم القرينة عليه .
وليس لها إطلاق يشمل المقام ، نعم تدلّ على عدم كون طالب الضالّة أو الآبق مسافراً .
وأمّا المعتبرة : فهي ما رواه محمد بن اسلم عن أبي عبداللّه عليه السلام : « . . . فليتمّوا الصلاة قاموا أو انصرفوا ، فإذا مضوا فليقصّروا . . . » « 2 » .
فيمكن الاستظهار منها بأنّ السير - أي المضي بعد انقلاب النيّة - معتبر في ترتّب القصر ، وقد قلنا في محله أنّ الرواية معتبرة عندنا ، لعدم ثبوت نسبة الغلوّ إليه فراجع إن شئت .
ولكن الرواية لا تخلو من إشكال من جهة الدلالة ، لاحتمال أن يكون المراد من قوله عليه السلام : « فإذا مضوا . . . » أنّهم إذا قصدوا السفر بعد أن لم يكونوا قاصدين ذلك يجب عليهم القصر ، فلا ينعقد لها الإطلاق أيضاً ، ولعلّه لهذا اختار السيد قدس سرّه في بعض المقامات عدم اعتبار التلبّس بالسير حيث حكم بوجوب القصر بمجرد العدول عن النيّة من غير تقييده بالسير والمُضي .
قال في مسألة 33 : « وأمّا لو كان ابتداء سفره معصية فعدل في الأثناء إلى الطاعة ، فإن كان الباقي مسافة فلا إشكال في القصر ، وإن كانت ملفّقة من الذهاب والإياب . . . » .
وذكر مثله في مسألة 43 أيضاً .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، باب 4 ، ح 3 ، صلاة المسافر .
( 2 ) - المصدر ، باب 3 ، ح 10 .