شرح
والعجب من السيد الحكيم قدس سرّه ، فإنّه مع اعتقاده بكون القطع موضوعيّاً قال في آخر كلامه : « والمسألة لا تخلو عن إشكال » « 1 » اللّهم إلّا أن يوجّه بأنّه قدس سرّه ، ليس جازماً بالقطع الموضوعي .
وأمّا بناء على كونها قاطعةً للسفر تعبّداً ، كما هو الصحيح عندنا ، أو كانت قاطعة له حكماً ، كما عليه المحقّق الخوئي قدس سرّه ، فلا وجه للتمسّك بالصحيحة ، إذ الرجل ليس يريد السفر هنا ، بل هو مسافر من ذي قبل .
والحاصل : أنّ الصحيحة المزبورة لا تدلّ على اعتبار حدّ الترخّص في محل الإقامة .
الثاني : رواية حمّاد بن عثمان : « إذا سمع الأذان أتمّ المسافر » « 2 » .
بتقريب أنّ إطلاقه يقتضي أنّ من سمع الأذان مع وصف كونه مسافراً يتم ، فالمقيم يتمّ صلاته دخولًا وخروجاً إذا سمع الأذان .
وفيه أوّلًا : أنّها ضعيفة سنداً للإرسال على ما حقّقناه سابقاً وبه صرّح المحقّق الخوئي قدس سرّه ، في المقام حيث قال : « إنّها ضعيفة السند للإرسال ، فانّ حمّاداً يرويها عن رجل عن أبي عبداللّه عليه السلام » « 3 » .
وثانياً : أنّها قاصرة الدلالة ، لعدم إطلاق لها ، لأنّ المراد منها المسافر الذي ابتدأ بالسفر من بلده حسب ما يفهمه أهل العرف ، فلا يشمل الخبر الدخول في محل الإقامة والخروج منه كما لا يخفي ، مضافاً إلى أنّ الأخذ بظاهرها مستلزم للحكم بوجوب الإتمام للمسافر الذي يسمع أذان القرية أو البلد الذي يمرّ عليهما في أثناء سفره ، وإن لم يكن وطناً له ، وهذا لا يلتزم به أحد .
هامش
( 1 ) - المستمسك ، ج 8 ، ص 98 .
( 2 ) - الوسائل ، باب 6 ، ح 7 ، صلاة المسافر
( 3 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 215 .