Skip to main content

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — Page 419

Contributors:

P.419
Commentary
وتوجيه التقدير المزبور بأنّ المقصود من حدّ الترخّص هو حصول الابتعاد من الوطن ، ولا يحصل في المنخفض لحصول التواري فيه من قريب جدّاً ، مندفع بعدم ما يدلّ على اعتبار الابتعاد كما تقدّم . وبالجملة : انّه لا دليل على اعتبار التقدير في المنخفض ، فما ذكره في « المدارك » لا يخلو من قوّة . وأمّا في المرتفع وذي الحائل ، فالتقدير المزبور وجيهٌ جداً ، إذ لا يحصل الخفاء في المرتفع إلّا في مسافة بعيدة ، كالفرسخين مثلًا ، ومن المقطوع أنّ حدّ الترخّص قبلها بكثير ، وكذا في ذي المانع حيث يحصل الخفاء قبل حدّ الترخّص كما لا يخفي فلابدّ من التقدير . نعم يقع الكلام في أنّ المراد من الرؤية وعدمها هل هو خفاء الصورة والشكل ، أو الأعمّ منهما والشَّبَح ؟ فإن قلنا بالأوّل كما هو المعروف ، فلا حاجة أيضاً إلى التقدير لحصول الخفاء بهذا المعنى من بُعد ألف ( 1000 ) متر تقريباً . ولو قلنا باعتبار خفاء الشبح ، للزم التقدير وحيث قوّينا خفاء الصورة ، فلا حاجة إلى تقدير البلد في المستوي أيضاً . ومما ذكرنا يظهر عدم تماميّة ما ذكره المحقّق الخوئي قدس سرّه ، قائلًا : « ما أفاده قدس سرّه من لزوم التقدير حينئذٍ هو الصحيح الذي لا ينبغي التأمّل فيه » « 1 » . هذا كلّه بناءً على اعتبار الابتعاد ، أو خفاء الأذان ، أو خفاء الجدران ، أو هما معاً في حدّ الترخّص . وأمّا بناءً على المختار من أنّ الملاك هو الانقطاع والاحتجاب ، فإذا بلغ إلى حدّ لا يعرف بصورته وشكله ولا يسمع صوته واستغاثته ، يصدق عليه عدم الرؤية ولو لم يخفَ شبحه ، وهذا علامة بلوغه إلى حدّ الترخّص . نعم لا ريب في حسن الاحتياط قبل خفاء الشَّبَح ، فإنّه حسن على كلّ حال .
Footnote
( 1 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 209 .