شرح
بمجرد دخوله البلد ، سواء أدخل منزله أم لا ، إذ الاعتبار في السفر بالسير من البلد إلى البلد لا من البيت إلى البيت ، فكيف يمكن الالتزام بما تضمّنته هذه الأخبار من التقصير حتى بعد دخول البلد المستلزم للخروج عن عنوان السفر ولاسيّما بعد المكث فيه يوماً أو يومين إلى أن يدخل أهله كما تضمّنته بعضها ، وهل هذا إلّا الحكم بالتقصير لغير المسافر المقطوع بطلانه . . . » « 1 » .
ففيه : أنّه لا ريب في وجوب القصر على المسافر ، ومع ذلك قد أفتى المشهور - إلّا الشاذّ - بوجوب التمام إلى حدّ الترخّص ذهاباً مع كونه مسافراً بمجرد الخروج عن البلد ، فكما أنّ الشارع احتسب المسافر غير مسافر فيجوز له أن يجعل غير المسافر مسافراً وأوجب عليه القصر في الإياب ، فلا وجه لطرح الرواية الصحيحة أو الموثّقة بمجرد الاستبعاد ، فلو لم يكن صحيحة ابن سنان في البين معارضاً ، فهل يمكنه طرح تلك الأخبار الكثيرة ؟ ! حاشا وكلّا !
وبعد هذا لا أرى وجهاً لقوله قدس سرّه : « سيّما بعد المكث فيه يوماً . . . . » إذ لو لم يكن لنا دليل في قبال تلك الأخبار لأخذنا بها - أي الأخبار الدالّة على القصر - بعد دخوله البلد إلى دخوله المنزل .
وكيف كان : فلا وجه للاستبعاد مع حكم الشارع .
ومنه يعلم أنّه لو كان الشارع حكم على وجوب القصر بمجرد الخروج من المنزل - كما عليه بعض الأصحاب كوالد الصدوق قدس سرّه - ولم يكن في قباله ما ينافيه ، لأخذنا به من غير تردّد وإن كان موافقاً لأكثر العامّة ، فراجع وتأمّل .
تبصرة :
قد عرفت أنّ العمدة في اعتبار حدّ الترخّص في الإياب - وهو سماع الأذان - هي صحيحة عبداللّه بن سنان « 2 » .
پاورقی
( 1 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 205 و 206 .
( 2 ) - الوسائل ، باب 6 ، ح 3 و 7 ، صلاة المسافر .