Commentary
وأمّا لو قلنا بأنّ خفاء الأذان وتواري المسافر عن أهل البلد معرّفان للحدّ الواقعي كما يحتمل ، فهل هو الابتعاد الّذى يصرّ عليه المحقّق الخوئي قدس سرّه ، أو الغربة وانقطاع الارتباط من البلد ؟
فالصحيح هو الثاني لأنّه إذا خفي الأذان وتوارى عن أهل البيوت فقد ينقطع الارتباط وتحصل الغربة ، وأمّا مع وجود واحد منهما - سماعالأذان أو عدم التواري - فالارتباط باقٍ بحاله فلا تتحقّق الغربة .
وعلى هذا يجب التقصير بتحقق الغربة المزبورة قطعاً بعد تحقق كل من الخفاء والتواري عن البيوت .
وأمّا لو لم يتحقق كلاهما أو واحد منهما فلا يجوز القصر لعدم انقطاع الارتباط .
وأمّا إذا تحقق واحد من العلامتين وشك في تحقق الآخر وعدمه فالظاهر أنّه يجوز القصر .
الموضع الرابع : في أنّه هل يعتبر حدّ الترخّص في العود من السفر أم لا ؟
فنقول : قد اختلف الأصحاب في اعتباره في الإياب وعدمه ، فذهب جماعة كابن الجُنيد والمرتضى ووالد الصدوق على ما نسب - وإن لم نقف على فتوى المرتضى قدس سرّه ، في الإنتصار والناصريات - إلى عدم اعتبار حدّ الترخّص في الإياب وإنما يرتفع حكم القصر بالوصول إلى المنزل ، وتبعهم في ذلك بعض المتأخّرين كصاحب الحدائق ، وينسب أيضاً إلى صاحبي المدارك والمفاتيح ومال إليه المحقّق السبزواري في « الكفاية » حيث احتاط بالجمع عند سماع الأذان قبل الدخول في المنزل .
وذهب المشهور إلى الاعتبار وإن اختلف كلامهم ظاهراً في أنّ المعتبر هو الأذان أو الأعمّ منه ومن رؤية الجدران .