Commentary
بل من جهة أن الظاهر من لفظة « التواري » هو غياب الشخص عن نظر أهل البلد بحيث لا يعرف شخصه بلون ثوبه ونحوه ، ومن الظاهر أنّ الغياب بهذا المعنى يقارب خفاء الأذان وعليه لا يختلف التواري عن خفاء الأذان غالباً ، وليس المراد من التواري استتار الإنسان مطلقاً حتى يقال إنّ شبحه غير متوارٍ مثلًا .
والحاصل : أنّه لا دليل على كون الحدّين معرّفاً على الابتعاد ، بل الأمران حدّان للترخص كما هو ظاهر الأخبار .
وإن أبيت عن ذلك فنقول : إنّهما معرّفان لشيء آخر ، وهو الانقطاع عن البلد والمقرّ ، فإذا حصل ذلك ينقلب التمام إلى القصر .
ودعوى كون هذا الحدّ غير معلوم لأكثر الناس .
مدفوعة : لأنّ حدّ الترخّص معلوم في أغلب البلاد والقُرى لهم بحيث لو سئل أحدهم عنه لأجاب بقوله : المحلّ الفلاني كما هو المجرّب عند كثير من الناس .
وكيف كان : فالمراد من التواري هو غياب الشخص عن نظر أهل البلد .
وربّما يؤيّده خبر قرب الإسناد : « إذا خرج المسافر عن احتلام البيوت يقصّر . . . » « 1 » .
فانّ الظاهر من الاحتلام هو الرؤية الحاصلة في النوم وهو لا يكون إلّا برؤية البصر لكن في حالة النوم وعليه يكون هنا كناية عن عدم رؤية شخص المسافر من ناحية أهل البلد .
فما ذكره بعضهم من عدم وجدان معنىً مناسباً للفظ الاحتلام في كتب اللغة لا يرجع إلى محصل « 2 » .
Footnote
( 1 ) - قرب الإسناد ، ص 68 .
( 2 ) - تجديد الدوارس ، ج 14 ، أحكام المسافر ، ص 189 .