تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠

حكم المعرض عن الوطن

مسألة 55 : من سافر معرضاً عن وطنه لكنه لم يتّخذ وطناً غيره يقصّر . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : في هذه المسألة فروض أربعة : أحدها : ما لو قصد مكاناً معيّناً وأراد أن يجعله وطناً له إذا وصل إليه ، فالظاهر أنّه لا إشكال في وجوب القصر عليه في الطريق ، لأنّه مسافر ما لم يتخذ وطناً جديداً بلا فرق بين طول سفره أو قصره ، إذ المفروض عدم اندراجه في العناوين المتقدمة الموجبة للتمام . ثانيها : ما إذا قصد أخذ محل ما وطناً بعد الإعراض والتلبّس بالسفر إلّا أنّه لم يقصد مكاناً معيّناً بعدُ ، بل يسافر من هنا إلى هناك لتحصيل مكان مناسب فيكون مثل الأوّل في الحكم . ثالثها : ما إذا خرج من وطنه معرضاً عنه ولم يقصد أخذ وطن أصلًا بل كان من قصده السير والسياحة ، فيجب عليه التمام . لأنّه كالسائح في الأرض في عدم صدق المسافر عليه . رابعها : ما إذا تردّد في أخذ الوطن وعدمه ، والظاهر أنّه يقصّر لصدق عنوان المسافر ، وقد تقدّم منّا انّ المناط في صدق السفر وتحقّق موضوع القصر هو الذهاب ، وأمّا الإياب فلا موضوعية له ، بل هو من لوازم الذهاب . ومنه يظهر الخدشة فيما ذكره السيد الحكيم قدس سرّه بقوله : « بل يمكن القول بوجوب التمام عليه وإن كان متردّداً في التوطّن وعدمه لاختصاص أدلّة الترخّص بغيره ممن كان له وطن يسافر عنه ويرجع إليه » « 1 » .
هامش
( 1 ) - المستمسك ، ج 8 ، ص 87 .