Commentary
الوطن بلا نيّة ، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام بعد الخروج منه » « 1 » .
فتحصّل أنّه لا يمكن الاعتماد على دعوى نفي الخلاف أو الإجماع كما لا يخفي .
فينحصر الدليل على اعتبار النيّة في غير البلد في الروايات ، وقد عرفت سابقاً أنّ المعتبر منها عنده هو صحيحة ابن سنان « 2 » .
وبما أنّ صدر الخبر لا يمكن الأخذ به لتضمّنه ما لا نقول به كما اعترف به هو قدس سرّه ، على ما عرفت « 3 » ، فيصبح الخبر عنده معرضاً عنه أو يجب تأويله فيشكل الاستناد إليه في إثبات اعتبار النية في غير البلد لعدم حجية المعرض عنه أو المؤوّل ، فحينئذٍ لا وجه للاستدلال بلفظة استقرّ على عدم اعتبار النية في البلد .
وعلى هذا يمكن أن نقول :
إنّه لا فرق بين البلد وغيره ، فلابدّ إمّا أن تعتبر النيّة فيهما ، لأنّ ( المقام ) من باب الإفعال وقد أشرب فيه القصد كما ادّعاه النائيني قدس سرّه ، وتبعه جماعة من تلاميذه ، وإمّا أن لا تعتبر فيهما وانّ مجرد الإقامة فيهما كافٍ في انقطاع حكم الكثرة كما هو ظاهر جماعة منهم الماتن وأكثر المحشّين كما سيجيء .
بقي الكلام فيما ذكره المحقق الخوئي قدس سرّه ، بقوله :
« والمقام مشروب في مفهومه القصد والنيّة . . . »
والظاهر أنّه يشكل الالتزام به ، لأنّ ظهور الألفاظ - مفرداتها ومركّباتها - موكول إلى فهم العرف ، وهم لا يفهمون من لفظ المقام إلّا مجرد البقاء ، فإذا قيل إنّ زيداً أقام عشرة أيّام في مشهد الرضا عليه السلام ، لا يفهمون منه أنّه بقي فيه مع قصد الإقامة ، هذا .
Footnote
( 1 ) - محاضرات الميلاني ، ج 3 ، ص 186 .
( 2 ) - الوسائل ، باب 12 ، ح 5 ، صلاة المسافر .
( 3 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 183 .