Commentary
قلت : إنّ ما ذكره قدس سرّه ، مع جلالة شأنه وعلوّ مقامه مما لا يمكن الالتزام به ، لأّن الرواية - بالنظر إلى قوله عليه السلام : « قصّر في سفره وأفطر » - صريحة في التقصير بالمعنى المعلوم ، ومن الظاهر أنّه لا معنى للتقصير في نوافل النهارية ، لأنّها ركعتان والقصر لا يتحقّق إلّا في الرباعيات ، هذا مع كون القصر بمعنى السقوط أوّل الكلام كما أنّ حمل « أتمّ » على الثبوت لا معنى له .
وتحصّل انّ العمدة في دفع الإشكال عن الرواية هو الوجه الأوّل .
وأمّا الأمر الخامس ، وهو أنّ إقامة العشرة هل هي قاطعة لحكم كثير السفر مطلقاً ، أو بشرط نيّة الإقامة سواء كانت في البلد أو غيره ، أو يفصّل بين البلد فلا تعتبر النيّة فيه وبين غيره فتعتبر ؟ ففيه صور أربع :
1 . الإقامة في البلد مع النيّة .
2 . الإقامة في غير البلد معها .
3 . الإقامة في البلد بدون النيّة .
4 . الإقامة في غير البلد بدون النيّة .
أمّا الإقامة في البلد : فالظاهر انّه لا خلاف في عدم اعتبار النيّة فيه ، بل يكفي مجرد الإقامة عشرة أيام فينقلب حكم التمام الثابت لكثير السفر بها إلى القصر في السفر الأوّل بعدها ، كما أنّ الإقامة في غير بلده مع نيّتها قاطعة للحكم المزبور بلا خلاف وانما الخلاف في الإقامة في غير البلد بدون نيّتها .
قال المحقّق الخوئي قدس سرّه :
« لا إشكال كما لا خلاف في عدم اعتبار كون العشرة منويّة فيما لو أقامها في بلده كما يقتضيها إطلاق النصّ ومعاقد الإجماعات » .
وأمّا لو أقامها في غير بلده ، فالمشهور ؛ بل عن الشهيد الثاني في الروض والعلّامة والمحدّث المجلسي دعوى الإجماع على اعتبار النيّة فيها ، فيفصّل بين البلد وغيره في اعتبار النيّة وعدمه ، فلا ينقطع حكم السفر بإقامة العشرة غير المنويّة في غير بلده . وهذا هو الصحيح - إلى أن قال : - بل الوجه في ذلك استفادته من نفس صحيحة ابن