شرح
بل ظاهر كلام العلّامة البروجردي قدس سرّه هو القطع بالتعميم قال : « إذ المتراءى من الحديث ثبوت الحكم للمكاري بما أنّه كثير السفر وانّ السفر عمل له ويكون بذلك مغايراً لسائر المسافرين في الحكم فيجب الغاء خصوصية المكاراة ، وبالجملة بعد التأمّل يحصل القطع بعدم دخالة خصوصية المكاراة في هذا الحكم » « 1 » .
هذا كلّه مضافاً إلى أنّ الجواب الصادر من الإمام عليه السلام ، إنّما كان على طبق السؤال الذي سأله عن المُكاري كما هو صريح رواية يونس المتقدمة وهذا لا يدل على الإختصاص كما لا يخفي .
فإن قلت : إنّ حديث 5 و 6 من الباب لم يردا في الجواب ، بل هما كلام مستقلّ منه عليه السلام ، فيدلّان على الإختصاص .
قلت : قد تقدّم الجواب عن ذلك حيث قلنا : إنّ مثل العلّامة بحرالعلوم قدس سرّه ، يعتقد كونهما رواية واحدة مع تعدد الطرق ؛ وليس ببعيد لما أشرنا من القرائن الموجودة ، فراجع وتأمّل ، فحينئذ يتّضح لك انّ السؤال قد حذف في هذين الروايتين .
أمّا الأمر الرابع : وهو أنّ إقامة الخمسة هل هي مثل إقامة العشرة قاطعة لحكم كثرة السفر أم لا ؟ فيه خلاف بل أقوال ثلاثة :
الف . أنّها كالعشرة في كونها قاطعة له ، كما اختاره الإسكافي .
ب . عكس الأوّل ، أي لا أثر لإقامة الخمسة مطلقاً كما هو المشهور .
ج . التفصيل بين الصلوات النهارية والليلية ذهب إليه الشيخ في بعض كتبه .
فنقول : أمّا القول الأّول ، فلم يعرف له مستندٌ أصلًا كما اعترف به غير واحد .
وأمّا القول الثاني : فقد عرفت أنّه المشهور المنصور ووجهه يظهر من تضاعيف الأبحاث المتقدمة .
هامش
( 1 ) - البدرالزاهر ، ص 141 .