شرح
وتحصّل من تمام ذلك أنّ الصحيحة تدلّ على اعتبار عدم إقامة العشرة في ترتّب التمام لكثير السفر ، فلو تحقّقت الإقامة كذلك يجب القصر بعدها في السفرة الأُولى بلا إشكال .
أمّا الرواية الثانية ، فهي ما رواه الشيخ عن يونس بن عبد الرحمان ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال : سألته عن حدّ المُكاري الّذي يصوم ويتمّ ؟ قال :
« أيّما مُكارٍ أقام في منزله أو في البلد الّذي يدخله أقلّ من مقام عشرة أيّام وجب عليه الصيام والتمام أبداً وانْ كان مقامه في منزله أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيّام فعليه التقصير والإفطار » « 1 » .
والظاهر أنّ الرواية واضحة الدلالة على المطلوب لمكان ظهورها في انقطاع الحكم بالتمام بإقامة عشرة أيّام فصاعداً ، وعدم انقطاعه بإقامة الأقلّ من العشرة ، من غير فرق بين البلد والمنزل .
نعم ربما يخدش فيها من جهة اعتبار الزائد على العشرة كما في « المستمسك » « 2 » . لكنّه يندفع بأنّ المراد من قوله عليه السلام : « أكثر من عشرة أيّام . . . » ترتيب الحكم على العشرة وما فوقها ، فانّ مثل هذا التعبير كثير في كلام الفقهاء ، بل في القرآن الكريم فلاحظ قوله سبحانه :« فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ »أي إن كانت النساء اثنتين وما فوقهما ، وكيف كان فمثل هذا التعبير شائع في الاصطلاحات العرفيّة ، والإنصاف انه لا وجه للإشكال في الدلالة كما لا وجه لما ذكره في البدر الزاهر من بعض الإشكالات وإن شئت ، فراجع .
نعم وقع الكلام في سند الرواية من وجهين :
الأوّل : انّ إسماعيل بن مرار مجهول لم يذكر له توثيق في كتب الرجال كما قيل .
والثاني : أنّ الرواية مرسلة أرسلها يونس عن بعض رجاله ، وهو غير معلوم الحال .
پاورقی
( 1 ) - الوسائل ، باب 12 ، ح 1 ، صلاة المسافر
( 2 ) - المستمسك ، ج 8 ، ص 80 .