شرح
من الأربعتين كما تفصح عنه بوضوح صحيحة « معاوية بن وهب » أدنى ما يقصر فيه الصلاة ، فقال عليه السلام : « بريد ذاهباً وبريد جائياً » فانّ التعبير بالأدنى كالصريح في عدم كفاية الأقلّ من هذا الحدّ . . . « 1 » .
أقول : كلامه هذا مبنيّ على أمرين : الإلحاق والحكومة ، بمعنى انّ المسافة الملفّقة أُلحقت بالامتدادية بالحكومة .
وهذا ممّا لا وجه له ظاهراً ، لأنّ الظاهر من الروايات على ما سبق بعد حمل مطلقها على مقيّدها ، هو أنّ المعتبر في التقصير الثمانية أعمّ من أن تكون امتدادية أو ملفّقة من الذهاب والإياب .
وإن شئت قلت : إنّه قدس سرّه يدّعي إلحاق الملفّقة بالامتدادية وانّ هذا الإلحاق من باب الحكومة وكلا الأمرين ممّا لا وجه له .
أمّا الإلحاق فلأنّه فرع وجود الأصل ومن الظاهر انّ روايات الأربعة كروايات الثمانية تأسيسية ، غاية الأمر انّه على تقدير التعارض يحكم بالتساقط أو ترفع اليد عن إطلاق كل منهما ببركة الطائفة الثالثة الدالّة على كفاية الثمانية مطلقاً ، أي امتدادية كانت أو تلفيقية كما تقدّم ، فأين الإلحاق والفرعيّة ؟
وأمّا الحكومة ، فلأنّها في مثل المقام عبارة عن إدخال فرع حكماً تحت موضوع ، كما إذا قال : زيد عالم مع عدم كونه عالماً بالفرض ، فانّ معنى ذلك كونه عالماً حكماً ، وليس المقام من هذا القبيل ، إذ ليس المراد انّ السفر أربعة فراسخ في حكم الثمانية ، بل المستفاد من النصوص على ما عرفت كفاية الثمانية امتدادية كانت المسافة أو تلفيقيّة ، وهذا واضح لا يخفي على الفطن .
نعم يستفاد من مجموع الروايات اعتبار الابتعاد عن الوطن بمقدار أربعة فراسخ .
فيقع الكلام في أنّه هل يعتبر ذلك في الإياب أيضاً أم لا ؟
هامش
( 1 ) - مستند العروة : ج 8 ، ص 13 .