السادس من الشرائط : أن لا يكون ممن بيته معه ، كأهل البوادي من العرب والعجم الّذين لا مسكن لهم معيّناً ، بل يدورون في البراري ، وينزلون في محل العشب والكلاء ومواضع القطر واجتماع الماء ، لعدم صدق المسافر عليهم .
نعم لو سافروا لمقصد آخر من حجّ أو زيارة أو نحوهما قصّروا ، ولو سافر أحدهم لاختيار المنزل أو لطلب محل القطر أو العشب ، وكان مسافة ففي وجوب القصر أو التمام عليه إشكال ، فلا يترك الاحتياط بالجمع . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول هنا مواضع من البحث :
أ . هل الشرط المزبور متحد مع الشرط السابع أم لا ؟ .
ب . هل يصدق عنوان المسافر على أهل البوادي أم لا ؟ .
ج . في بيان الدليل على وجوب التمام وعدم جواز التقصير .
أمّا الأوّل : فقد جعل الأكثر هذا الشرط متحداً مع الشرط السابع وجعلوهما شرطاً واحداً ، إلّا أنّ السيد ومن تبعه أفرده وجعله شرطاً مستقلًّا ، ولعله بلحاظ أنّ أهل البوادي خارج عن المقسم وهو المسافر ، إذ هو على قسمين :
أحدهما : من سافر اتفاقاً كما هو الغالب في المسافرين .
ثانيهما : من كثر سفره ، أو كان السفر عملًا وشغلًا له ، أو كان سفره أكثر من حضره على اختلاف التعابير كما سيجيء في الشرط السابع ، ومن الظاهر أنّ أهل البادية ليس داخلًا في هذه العناوين ، فيكون خروجه من المقسم تخصّصاً كما لا يخفي .
أمّا الموضع الثاني وهو كونهم مسافرين أم لا ؟
فالحقّ أنّه لا يصدق عليهم عنوان المسافر - لأنّ مفهوم السفر قد أُخذ فيه التغرّب والتباعد عن الوطن - وكل منهما يلازم وجود المقرّ والوطن عرفاً ليتحقّق هذا المفهوم عند الخروج عنه ، وكذا بناءً على ما فسّره المحقق الخوئي قدس سرّه ، من أنّ السفر عبارة عن