شرح
ومنها : قوله عليه السلام في خبر جعفر ، عن أبيه عليه السلام قال : « . . . والبَدَويّ الّذي يطلب مواضع القطر ومنبت الشجر . . . » « 1 » .
هذا كلّه مع أنّ المسألة إجماعية بين الأصحاب .
بقي الكلام في قول الماتن قدس سرّه : « الّذين لا مسكن لهم . . . » فيظهر منه أنّه لو كان لأهل البادية مسكن ولو في بعض الفصول فلا يعدّ ممن بيته معه ، كما إذا كان لهم بيت ومسكن في بلدٍ في الشتاء ثم يخرجون منه في الربيع بأنعامهم ويدورون في البراري والصحاري وبيوتهم معهم ، فإذا خرجوا من مسكنهم في أوّل الربيع مثلًا قصّروا ، لصدق المسافر عليهم حينئذٍ .
إلّا أنّ الالتزام به مشكل ، بل ممنوع لأنّ عنوان « بيوتهم معهم » صادق عليهم في الشتاء ولو حال الخروج من المسكن ، والظاهر أنّ القيد المزبور في كلامه قدس سرّه ليس باحترازي ، وإنّما أتى به لتوضيح معنى أهل البادية وتعريفهم وانّهم كذلك نوعاً ، وبالجملة انّهم يُتمّون الصوم والصلاة كما أشار إليه السيد الحكيم قدس سرّه ، في الحاشية فراجع .
إذا عرفت ذلك ، فيتفرّع عليه فروع ثلاثة :
الأوّل : لو سافر أهل البادية لغرض خاص كصلة الرحم أو الزيارة ونحوهما ، فهل يجب عليهم التمام أم لا ؟
وجهان : من أنّ حركتهم هذه ليست بأمر جديد ، لعدم اختلاف حالهم بذلك ، لأنّهم متحرّكون دائماً .
ومن أنّ هذه الحركة تغاير غيرها ، لكونها حركة خاصة لم يكونوا يشتغلون بها قبلُ ، ولعله لهذا أفتى الماتن بوجوب القصر حينئذٍ ورضي به أكثر المحشّين .
أقول : الظاهر هو التفصيل بين ما إذا كانت بيوتهم معهم ولو في مثل سفر الزيارة ونحوها ، وبين ما لم يكن كذلك ، فيجب عليهم التمام في الصورة الأولى دون الثانية .
هامش
( 1 ) - المصدر ، صلاة المسافر ، باب 5 ، ح 9 .