حكم ما إذا عرض في الأثناء غرض محرّم
مسألة 42 : إذا كان السفر لغاية لكن عرض في أثناء الطريق قطع مقدار من المسافة لغرض محرّم منضمّاً إلى الغرض الأوّل ، فالظاهر وجوب التمام في ذلك المقدار من المسافة لكون الغاية في ذلك المقدار ملفّقة من الطاعة والمعصية ، والأحوط الجمع خصوصاً إذا لم يكن الباقي مسافة . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : قد تقدم منّا في مسألة 34 أنّ الغاية إذا كانت مشتركة بين الطاعة والمعصية يجب فيه التمام بلا كلام ، لصدق سفر المعصية وكونه مسيراً باطلًا .
وأمّا إذا كانت الغاية من السفر مباحة في الابتداء وعرض عليه قصد الحرام في الأثناء فهل الأمر فيه كسابقه فيتمّ الصلاة أم لا ؟ .
ظاهر الماتن قدس سرّه ، هو الأوّل في المقدار الذي لفّق فيه غرض المباح بالغرض الحرام للقاعدة المعروفة من أنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمتين كما حقّق في محلّه .
وهو الأظهر عندنا لما أشرنا إليه من صدق السفر الحرام عرفاً .
نعم ، يحسن أن يحتاط قدس سرّه ، بالجمع في صورة الاشتراك ، لاحتمال اختصاص التمام ، بما إذا كانت الغاية محرّمة من الابتداء منضمّاً أو مستقلًّا وأمّا إذا عرض في الأثناء ففي شمول الأدلّة له تردّد ، ولذا يحسن الاحتياط ، لأنّه طريق النجاة ، وهو استحبابي لا بأس بتركه .
إنّما الكلام فيما ذكره الماتن بقوله ، خصوصاً إذا لم يكن الباقي مسافة ، حيث إنّ الظاهر أنه لا وجه له كما اعترف به غير واحد من المحشّين ، لأنّ الوجه في الاحتياط كما أشرنا هو الشك في شمول أدلّة التمام على صورة عروض الغاية المحرّمة في الأثناء ، وانه هل يصدق عليه انّه حرام أو باطل أم لا ؟ .
وهذا الترديد لا يفرق فيه بين كون الباقي مسافة أم لم يكن .