Commentary
إنّ صحيحة أبي ولّاد الآمرة بالإعادة تكون حجة بلا معارض « 1 » .
إن قلت : إنّ الأصحاب قد اعرضوا عن هذا الصحيح .
قلت : لم يثبت إعراضهم عن صحيحة أبي ولّاد حيث تمسّك بها الأصحاب في كثير من المقامات فلا يجوز رفع اليد عنها لأجل المعارضة بما يوافق العامّة .
وأمّا تقديم جماعة صحيح زرارة على صحيحة أبي ولّاد ، فالظاهر أنه لا اعتبار به لكونه ناشئاً من استنباطهم واجتهادهم ، ومعلوم أنّه لا يصحّ لنا تقليدهم .
وأمّا قاعدة الإجزاء ، فهي انّما تصحّ فيما لو كان هناك أمر ظاهري ، وأمّا إذا لم يكن إلّا الأمر الخيالي ، فلا إجزاء قطعاً .
فتحصّل : أنّ الأظهر هو الإعادة وقد تقدم تفصيله في مسألة 24 .
الفرع الثاني : وهو ما أشار إليه بقوله : « وأما لو كان ابتداء سفره معصية فعدل في الأثناء إلى الطاعة ، فإن كان الباقي مسافة فلا إشكال في القصر » .
أقول : في هذا الفرع فرضان :
أحدهما : ما كان الباقي من المسير بعد العدول مسافة .
ثانيهما : ما إذا لم يكن الباقي مسافة ولو بالتلفيق .
أمّا الأوّل : فالظاهر عدم الخلاف في وجوب القصر فيه لتحقق موضوعه ، وهو السفر السائغ مع اجتماع الشرائط ، بلا فرق بين كون المسافة الباقية امتدادية أو ملفّقة . نعم يعتبر عندنا كون الذهاب بخصوصه أربعة فراسخ في التلفيق ، ولو كان أقلّ من ذلك فلا تتحقّق المسافة التلفيقية « 2 » .
وأمّا الثاني : أعني ، ما إذا لم يكن الباقي مسافة فهل يجب التمام أو القصر ؟ وجهان ؛ بل قولان :
Footnote
( 1 ) - الوسائل ، باب 5 ، حديث 5 .
( 2 ) - لا يخفى انّ شيخنا الأستاذ ( دام ظلّه ) عدل عن هذا الرأي أخيراً كما سيجيء .