تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
الثاني : أنّ ذيل الحديث متضمّن لعدم جواز الصيّد لاهياً مطلقاً ، وان لم يكن مسافراً ، وهذا مما لا قائل به مع أنّ متنه لا يخلو من اضطراب كما لا يخفي على المتأمّل في قوله : « فإن كان ممن يطلب للتجارة وليست له حرفة إلّا من طلب الصيد ، فانّ سعيه حق ، وعليه التمام في الصلاة والصيام . . . » فانّه لم يقل أحد بوجوب الإتمام والصيام معاً في سفر الصيد للتجارة كما سيجيء . وأمّا النبوي : « أربعة يُفْسِدْنَ القلب وَيُنبتْنَ النفاق كما ينبت الماء الشجر : اللّهو ، والبذاء ، وإتيان باب السلطان ، وطلب الصيد » « 1 » . فليس صريحاً في الحرمة بل هو ظاهر في الكراهة ، ونظيره كثير في المكروهات . بقي في المقام بيان لطيف لبعض مشايخنا قدس سرّهم ، في نفي الحرمة عن السفر للصيد اللّهوي ، وهو أنّ حرمة السفر إليه - على القول بها - إمّا أن يكون من جهة كونه من السفر المحرم بنفسه أو لكونه من المحرّم بغايته ولا ثالث . أمّا الأول : فمقطوع العدم ، لعدم الدليل عليه كما لا يخفي . وأمّا الثاني : كما لعله مبنى القائلين بحرمته وأنّ الحرمة من الصيد اللّهوي أعني الغاية تسري إلى ذي الغاية : فيكون حرمته نظير الصيد في الحرم الّذي هو حرام للمحرم ولو خارج الحرم على المشهور . ومع ذلك لم يذكروا حرمة لحم الصيد في المقام ، فلو كان حراماً لذكروه كما ذكروا حرمة صيد الحرم سيّما مع اهتمامهم بمسألة اللحوم . فهذا أصدق شاهد على عدم حرمة الصيد وأنّ السفر إليه ليس من سفر المعصية . هذا حاصل كلامه قدس سرّه ، باختصار . إذا عرفت ما ذكرناه تعلم أنّ الحق هو ما ذهب إليه المقدس البغدادي ومن تبعه من أنّ الإتمام في سفر الصيد اللّهوي إنّما هو لأجل التعبّد بالنصوص الصحيحة ، وأنّه لا دليل على حرمة سفر الصيد في حدّ ذاته ، فراجع وتأمّل .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، باب 9 ، حديث 9 ، صلاة المسافر .