شرح
ثم أنّه اعترض على المحقّق الهمداني بقوله : « ولا أدري كيف عبّر عن مفادها بالإشعار بعد وضوح دلالتها بصراحة التعليل - كما عرفت - في أنّ عدم التقصير ليس لموضوعية للصيد ، بل من أجل عدم كونه مسير الحق » « 1 » .
أقول : دعوى ظهور الروايتين في حرمة نفس السفر إلى الصيد لا تخلو من غموض ، لأنّ كون المسير باطلًا أوليس بحق لا يستلزم الحرمة ، بل ليسا ظاهرين فيها ، بل يمكن أن يدّعى أن أكثر المكروهات من الباطل ومن مصاديق ما ليس بحقّ ، ومع ذلك لم يقل أحد بكونها معصية أو محرّمة ، وقد تقدّم من « الجواهر » ما يؤيّد ذلك ، حيث قال : « ولا كونه ليس بحق إذ المراد به ما قابل الباطل لا المعصية كالسفر لصيد اللّهو - إلى أن قال : - خصوصاً على ما ستسمعه من عدم المعصية في سفر صيد اللّهو وإن أوجبنا فيه التمام للدليل » « 2 » .
والحاصل : أنّا لا نرى وجهاً لما ذكره قدس سرّه ، من كون الباطل مساوقاً للمعصية وذلك لأنّه خلاف ظاهر اللفظ ، لما عرفت أنّ الباطل مقابل للحق لا المعصية والحرمة ، مع عدم الملازمة بينهما واستعمال لفظة الباطل في غير المعصية ، بل غير الحرام كثير ؛ فإنّ أكثر المكروهات ، بل كلّها الواردة في النصوص من مصاديق الباطل اصطلاحاً ، إذ الأُمور دائرة بين الحقّ والباطل ، ومن الظاهر أنّ المكروهات ليست من الحق فتكون من الباطل قهراً .
وكيف كان فدعوى كون الباطل مساوقاً للحرام لا تخلو من تعسّف .
كيف ؟ وقد أُطلق الباطل على ما لا فائدة فيه ، كما في قوله سبحانه :« الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ »« 3 ».
پاورقی
( 1 ) - المصدر .
( 2 ) - الجواهر ، ج 14 ، ص 259 .
( 3 ) - آل عمران ، 191 .