حكم السفر على دابة غصبية
مسألة 28 : إذا كان السفر مباحاً لكن ركب دابّة غصبيّة أو كان المشي في أرض مغصوبة ، فالأقوى فيه القصر وإن كان الأحوط الجمع . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : قد وقع الكلام بين الأعلام فيما إذا كان السفر مباحاً حال كونه مقارناً مع الحرام ، كما إذا سافر بالمركب المغصوب أو مشى في الأرض المغصوبة أو لَبِس ثوب غيره عدواناً فهل يجب الإتمام في ذلك أم لا ؟ وجوه بل أقوال :
القول الأوّل : وجوب الإتمام بناءً على أنّ الحرمة الناشئة من الغصب تسري إلى نفس السير والحركة فيكون حراماً ، وبه يتحقّق موضوع التمام .
قال في « الجواهر » : « أمّا لو فرض كونه كذلك - متأدّية إلى حرمة السفر - كركوب دابّة مغصوبة ، بل مطلق التصرف مغصوب بنفس السفر حتى نعل الدابّة أو رحلها ، وبالجملة ما يؤدّي إلى حرمة نفس قطع المسافة قدح فيه » « 1 » .
وفيه : أنّ الموضوع لوجوب التمام هو حرمة السفر امّا بنفسه أو بغايته ، وهذا المعنى غير متحقّق فيما نحن فيه ، لأنّ نفس السفر - وهو الابتعاد والتغرب عن الوطن - مباح لا حرمة فيه ، كما هو المفروض ، نعم هو مقارن مع الغصب إلّا أنّه خارج عن حقيقة السفر ، لأنّ الابتعاد شيء والتصرف في مال الغير بدون إذنه شيء آخر فكيف تسري الحرمة من الغصب إلى الابتعاد مع تغاير مفهومهما .
ومن هنا أُشكل على القوم الحكم ببطلان الصلاة في المكان الغصبي ، فإن شئت الوقوف على مرامهم فراجع كلامهم في مكان المصلّي ، وقد ذكره في « المستمسك » اختصاراً ، فراجع « 2 » .
هامش
( 1 ) - الجواهر ، ج 14 ، ص 260 .
( 2 ) - المستمسك ، ج 8 ، ص 49 .