شرح
وفيه : انّ المراد من الغاية المحرّمة المستتبعة لوجوب التمام إنّما هي الغاية الاختيارية الّتي هي تحت اختيار المكلّف إن شاء فعل ، وإلّا فلا ، كما إذا قصد بالسفر قتل مؤمن متعمّداً ، وليس المراد من الغاية معناها الاصطلاحي ، أعني : مطلق ما يترتّب على السفر أو يقارنه ولو بغير الاختيار ، وهذا واضح .
الوجه الثالث : أنّه مع قصد التوصّل به إلى ترك أداء الدّين يصدق عليه أن مسيره هذا ليس بمسير حقّ فلا يدخل تحت الاستثناء بقوله عليه السلام : « إلّا في سبيل حقّ » « 1 » .
وفيه : أنّ من كان في سفر الحج وكان قاصداً حينئذ التوصل إلى ترك أداء الدين لا يصدق عليه أنّه ليس في طريق الحقّ وسبيله وهذا واضح لا يخفي .
فعلم من ذلك أنّ المراد من مسير الحقّ أو سبيله الواردين في النصوص هو كون السفر بما هو حقّاً في مقابل الباطل ، فلا يشمل ما يلازم الحرام أو يقارنه كما عرفت .
ويؤيّده ما ذكره في « الجواهر » بقوله : « ولا ريب أنّ السفر للتجارة فضلًا عن الحجّ والزيارة ليس بباطل بهذا المعنى وإن كان محرّماً لاستلزامه ترك الواجب » « 2 » .
الوجه الرابع : أنّه مع قصد التوصّل به إلى ترك الأداء يصدق عليه عموم ما روي عن مولانا الرضا عليه السلام : « . . وجب عليك الإتمام ، لأنّك قصدتَ السلطان » « 3 » . حيث إنّه ظاهر في كون الحكم دائراً مدار القصد ، فيكون قصد الفرار من أداء الدّيْن الواجب موجباً لحرمة السفر ، فيترتّب عليه وجوب الإتمام .
أقول : ولعلّ هذا أحسن الوجوه المذكورة ، والظاهر انّ الجمود عليه يعطي قوّة ما اختاره الماتن قدس سرّه ، من التفصيل ، إلّا أن الأظهر ما اخترناه من وجوب التقصير عليه .
والوجه في ذلك انّه يحتمل أن يكون مراده عليه السلام ، بقوله : « قصدت السلطان » قصدت بسفرك ترتب الغاية المحرّمة ، فحينئذٍ تكون الرواية من أدلّة حرمة السفر
هامش
( 1 ) - الوسائل ، صلاة المسافر ، باب 8 ، حديث 1 .
( 2 ) - الجواهر ، ج 14 ، ص 259 .
( 3 ) - الوسائل ، باب 8 ، صلاة المسافر ، حديث 6 .