شرح
هذا مضافاً إلى اختصاص الخبر بالحبوب والثمار ، زد على ذلك أنّه في مقام بيان الحكمة أيضاً كما مرّ .
وعلى تقدير دلالتها على حرمة الضرر يكون المتيقّن منه ما كان معتدّاً به لا مطلق الضرر على ما أوضحناه فيما سبق .
فتحصّل ان الوجوه المزبورة لا تنهض دليلًا على إثبات حرمة مطلق الضرر .
بل الظاهر انّ الضرر المطلق ليس حراماً في الشريعة ويمكن أن يستدل له بأُمور :
الأوّل : السيرة المستمرّة خلفاً عن سلف ، حيث إنّ المسلمين يرتكبون بعض الأفعال الشاقّة المستلزمة لإضرار النفس ، وهذا واضح . بحيث لا حاجة إلى بيان المصداق ، بل يعلم بالتأمّل في أُمورهم المعاشية من إقدامهم على الأسفار الشاقة ، لتحصيل ما يتوقف عليه معاشهم .
الثاني : أنّ العقلاء بما هم عقلاء ، يرتكبون بعض الأفعال الموجبة لإضرار النفس فيما كان فيه غرض عقلائي ، وهذا أيضاً لا يقبل الإنكار .
الثالث : ما يستظهر من بعض الأخبار :
منها ، خبر المفضّل عن الصادق عليه السلام ، قال : « يا مفضّل من تعرّض لسلطان جائرٍ فأصابته بليّة لم يؤجر عليها ولم يرزق الصبر عليها » « 1 » .
فإنّ الحديث كما ترى صريح في عدم حرمة تحمّل الضرر ، بل فيه تصريح بعدم الاجر وهو لا يلازم الحرمة ، وإطلاقه يشمل القليل والكثير . نعم خرج منه ما يوجب التهلكة ، بمقتضى آية التهلكة كما تقدّم ويبقى الباقي تحت الإطلاق .
ومن هنا ذهب المشهور إلى عدم حرمة الأمر بالمعروف فيما لا يأمن من الضرر .
ومنه يظهر ضعف ما عن الشهيد قدس سرّه ، من حرمته عند عدم الأمن من الضرر حيث قال عند قول الماتن : « وأن يكون الفاعل له مصرّاً على الاستمرار فلو لاح منه إمارة الامتناع سقط الإنكار وينبغي عند فقد هذا الشرط مع سقوط الوجوب ثبوت تحريمه
هامش
( 1 ) - الوسائل ، باب 2 ، حديث 3 ، أبواب الأمر والنهي .