شرح
في يوم عاشورا مع أنّه قائل بالجواز على الظاهر ، بل لعل عدم حرمة الجناية على النفس قطعي للسيرة المستمرّة .
هذا تمام الكلام في الفروع العشرة .
بقي هناك فروع أُخرى يعلم حكمها بالتأمّل فيما ذكرناه ، كشرب المرأة دواء يوجب عدم حيضها ، وشرب الرجل ما يوجب عدم احتلامه أو عدم نومه ونحو ذلك ، فإنّ هذه لا تجوز لو صدق عليها إهلاك القوى وتغيير الخلقة ، بل تشمله أدلّة نفي الضرر لو كانت مضرّة للبدن على ما تقدم والّا تجوز فراجع وتأمّل .
بقي الكلام في مطلق الإضرار الناشئ من السفر ونحوه إذا لم يكن مصداقا لما تقدم من إهلاك النفس وقطع العضو ونحوهما ، بل كان ضرراً جزئياً ، كما إذا كان السفر موجباً لحمىّ يوم أو يومين أو إدماء جزء من البدن أو اسوداد أو بعض منه ونحوها مما لا يؤثّر في الجسم بمثل التضعيف والتشوية .
فقد وقع الخلاف فيه وربما يظهر من بعضهم حرمته أيضاً ، واستدلّ عليه بجملة من الأخبار .
منها : قوله صلى الله عليه وآله ، في قضيّة سمرة بن جندب : « . . . إنّك رجل مضار . . . » « 1 » .
بتقريب انّ الضرر منفي فيه ، وأريد منه النهي عن الضرر ، وهو بإطلاقه يشمل ضرر النفس كما يشمل الضرر المالي .
وفيه : أوّلًا : أنّ المراد من مثل هذه الأخبار انّ الحكم الضرري غير مجعول في الشريعة المقدسة ولا تدلّ على حرمة مطلق الضرر .
وثانياً : فلو سلّم أنّ دلالتها على الحرمة ، فلا تشمل إضرار النفس ، لأنّ قوله صلى الله عليه وآله : « إنّك رجل مضارّ . . » ظاهر في إضرار الغير دون النفس .
ومنها : خبر المفضّل ، فقال عليه السلام : « . . . ولكنّه خلق الخلق فعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم فأحلّه لهم وأباحه تفضّلًا منه عليهم به لمصلحتهم ،
و
هامش
( 1 ) - الوسائل ، باب 12 ، حديث 4 ، إحياء الموات .