شرح
الأوّل : في من كان له كلية زائدة كما ربّما رئى ذلك في بعض الأفراد .
الثاني : مَن كان له كليتان كما هو الغالب ، مع عدم كون إخراج أحداهما مضرّاً بحاله .
الثالث : هو الثاني مع فرض كون إخراج واحد منهما مضرّاً بحاله .
أمّا في صورتين الأُولى والثانية فالظاهر الجواز ، والوجه في ذلك عدم صدق المُثلة والتغيير فالقول بعدم الجواز من جهة كونه جنايةً على النفس وهي حرام لم يعلم وجهه ، لعدم الدليل على حرمة جناية الإنسان على نفسه مطلقاً بعنوان الجناية كما لا يخفي .
وأمّا الصورة الأخيرة ، فالظاهر حرمته ، لما مرّ من عدم جواز الإضرار بمثل هذا . وسيجيء الكلام في خصوص الضرر فانتظر .
وأمّا لو أوصى بإعطاء احدى كليتيه أو كلتيهما ، فقد أفتى المحقّق الخوئي قدس سرّه ، بالجواز كما تقدّم نقل كلامه ، وعلّله بأنّ وجه حرمة قطع عضو من أعضاء الميّت إنّما هو لزوم الهتك ولا هتك مع الإيصاء .
أقول : فيه ما لا يخفى حلّاً ونقضاً امّا حلًا أنّه ليس الدليل على حرمة القطع منحصراً في الهتك ليدور الأمر مداره ، بل الدليل هو النهي الوارد عن قصّ أظافر الميّت ونتف شعره كما تقدمت الإشارة إليها في كلام الآملي قدس سرّه ، والسيد الحكيم قدس سرّه .
زد على ذلك أنّ دعوى عدم الهتك مع الإيصاء أوّل الكلام وهل يمكن القول بعدمه بالإيصاء على قطع اليد أو اخراج العين مثلًا ؟
وعلى هذا فالأحوط لو لم يكن أظهر عدم نفوذ الوصيّة ، لأنّها ليست مشرّعة كما لا يخفي .
وأما نقضاً فهو أنّه قدس سرّه ، قد منع أخذ جزء من كبد الميّت ورئته بإبرة ونحوها حيث قال : « لا يجوز ذلك أيضاً » « 1 » مع أنّه لا يلزم فيه هتك أصلًا .
پاورقی
( 1 ) - صراط النجاة ، ج 1 ، ص 353 .