پرش به محتوای اصلی

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحه 204

پدیدآورندگان:

ص۲۰۴
شرح
بل لا يصح هذا التفسير في حدّ نفسه ، لأنّه لو كانت الباء للسببية يكون المعنى كما عرفت لا تلقوا أنفسكم بسبب أيديكم إلى التهلكة ، فحينئذٍ تسأل ما المراد من الأيدي ؟ فإن أرادوا ما هو معناه حقيقة ، فلا يصح قطعاً ، لأنّه يوجب انحصار المنهيّ - وهو الهلاكة - باليد فقط ، وهذا ليس بمراد قطعاً ، لعدم وجه للاختصاص . وإن أرادوا المعنى المجازيّ الكنائي وهو القدرة والقوة ، فيرد عليهم أنّه غير مراد قطعاً لأنه يصير المعنى حينئذ لا تلقوا أنفسكم بسبب قواكم إلى التهلكة والفساد وهذا المعنى مع عدم لطافته يحتاج إلى تقدير ( أنفسكم ) وهو خلاف الأصل ثم أنّ الآيات وسياقها لا يناسب هذا المعنى لأنّ الآيات نزلت في الجهاد ، لاحظ قوله تعالى :« قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ » *وقوله تعالى :« وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ . . . » *و« قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ . . . » *إلى أن قال :« وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ »ويصير المعنى ( قاتلوا الكفار وأنفقوا ولا تفسدوا قواكم بسبب عدم الانفاق ) وحينئذ تنطبق على ما ذكرنا وهذا المعنى لطيف جدّاً يحتاج إلى التأمل فتأمّل . إذا تقرّر ذلك ، فنقول : هل يحرم الإضرار مطلقاً ، نفساً كان أو غيرها ، كلياً كان أو جزئياً ، أو تختصّ الحرمة بإهلاك النفس فقط فلا تشمل غيرها أصلًا ، أو تختصّ بإهلاك النفس والأعضاء الرئيسية فلا تشمل الإضرار الوارد على غير الرئيسية ؟ وجوه بل أقوال ثلاثة : القول الأوّل : وهو حرمة الإضرار مطلقاً ، هو المعروف بين القوم ، قال المحقق الخوئي قدس سرّه ، حاكياً عن الشيخ الأنصاري في رسالته في قاعدة « لا ضرر » : « إنّ الإضرار بالنفس كالإضرار بالغير محرّم بالأدلّة العقلية والنقلية » « 1 » . ولذا أفتى به السيد في المقام ، أي السفر الموجب للضرر على البدن وقوّاه جُلّ المحشّين ، بل كلّهم .
پاورقی
( 1 ) - مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 548 .