Commentary
وفي بعض النصوص شاهد لما ادّعينا - من كون الإطاعة وعدم المخالفة أمراً أخلاقياً صِرفاً - كما في ذيل رواية محمد بن مروان أعني قوله عليه السلام : « فإنّ ذلك من الإيمان » « 1 » . فإنّ هذا الخبر ظاهر فيما ذكرنا بمكان التعليل .
كيف ، وقد قضى رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، بين الوالد وولده في بعض الموارد الناشي من اختلافهما في الأموال .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الحكم والقضاء لا ينافي العقوق .
والحاصل أنّه لو كان مجرد مخالفة الأب عقوقاً لم يخل منه إلّا الأوحدي من الناس .
ومع ذلك كلّه لا ينبغي ترك الاحتياط وتجنّب المخالفة ، سيّما إذا كانت المخالفة موجبة للإيذاء ، مع ما في الإطاعة من الآثار المحسنّة المحسوسة لكلّ انسان وفي المخالفة من الآثار السيّئة كذلك .
المقام الثالث : في السفر الذي يكون مضرّاً للبدن ، فقد عرفت أنّ الماتن قدس سرّه ، جعله من مصاديق السفر الحرام الموجب لإتمام الصلاة ولكن لم يذكر له حدّاً .
وهل يوجب الضرر حرمة السفر مطلقاً أو في بعض الموارد ؟ فيه خلاف بين الأعلام ، السيد قدس سرّه ، اختار الأوّل ، وذهب المحقق الخوئي قدس سرّه ، إلى الثاني .
ولابدّ لنا من التكلّم في بيان حدّ الضرر الذي يوجب حرمة السفر ثم بيان الدليل عليه فيقع الكلام في جهتين :
الأولى : في بيان أقسام الضرر ،
والثانية : في بيان منشأ الخلاف .
أماالاولى فنقول : السفر المضرّ على البدن على أقسام :
أحدها : ما يوجب هلاكة النفس قطعاً .
ثانيها : ما يوجب ذلك ظنّاً .
Footnote
( 1 ) - الوسائل ، باب 92 ، حديث 4 ، من أبواب أحكام الأولاد .