شرح
وعلى تقدير التسليم فهو منحصر بباب الصوم المندوب ، وأمّا الإعتكاف فلم يرد فيه نصّ كذلك ، ومن هنا كتبنا في تعليقتنا في باب الإعتكاف لا يخلو عن تأمّل ، بل لا يبعد الصحة ، لأنّ مجرد الإيذاء من غير جهة المعاشرة غير معلوم الحرمة .
ومع ذلك كلّه ، لا ينبغي ترك الاحتياط في الإعتكاف ايضاً ، نظراً إلى أنّ المتفاهم من رواية الصدوق المتقدمة أنّ الملاك هو الإيذاء ، من غير فرق بين كون المخالفة في الأُمور المعاشرية أو غيرها ، وإن كان الفتوى بذلك في غاية الإشكال ، لأنّ الاعتماد على الخبر الواحد في قبال الآيات المتقدمة والنصوص المتظافرة كما ترى .
والعجب من المحقق الخوئي قدس سرّه ، فإنّه رغم إصراره على تعلّق حرمة الصوم على الإيذاء وجوداً وعدماً ، لم يذكر له دليلًا ، فراجع إن شئت « 1 » .
وأعجب منه : إصراره على حرمة الفعل الموجب لإيذاء الوالدين ، كما في مورد الزواج من امرأة تتأذّى منها الأُمّ ، لعدم تلائم أخلاقهما . وتأذّي الأب من رغبة الولد في تحصيل العلوم الحديثة ، ونحوهما فراجع « 2 » .
المرحلة الثالثة : وهي حرمة المخالفة لأمر الوالدين ونهيهما وان لم تحصل أذيّتهما ، كما إذا أمر الوالد ابنه بشيء من غير ملاحظة المصلحة ، أو نهاه كذلك ، فعليه تجب الإطاعة وتحرم المخالفة بحيث كانت مخالفته كذلك عقوقاً لهما ، كما هو ظاهر الأكثر ويدلّ عليه جملة من النصوص المتقدمة « 3 » .
قلت : كون الإطاعة وعدم المخالفة كذلك من الأُمور الأخلاقية والمستحسنات العقلية ، ممّا لا يقبل الإنكار ، وأمّا كونهما واجباً شرعاً ، ففي غاية الإشكال ، لما عرفت من ظهور الآيات في لزوم البرّ والإحسان فقط ، فيشكل الفتوى بالوجوب ولو احتياطاً ، لاستلزامه المشقّة على كثير من الناس مع عدم دليل واضح .
هامش
( 1 ) - مستند العروة ، ج 2 ، ص 313 من كتاب الصوم .
( 2 ) - المصدر ، ص 363 .
( 3 ) - راجع ص 325 و 326 .