شرح
ثانيهما : أنّ المراد من الصلاة هو موضعها مجازا ، فيكون المعنى لا تقربوا المسجد وأنتم سُكارى ، ولا تقربوا المسجد أيضا جنبا حتى تغتسلوا ، إلّا أن تكونوا في حال العبور منه فإنّه يجوز العبور منه جنبا ، وقد أطالوا الكلام حول هذه الآية الشريفة .
إلّا أنّ الحقّ هو أن يقال إنّ المراد من صدر الآية هو الصلاة حقيقة ، كما أنّ المراد من الذيل أعني قوله :« وَلا جُنُباً . . . »موضع الصلاة ، والمعنى لا تقربوا مكان الصلاة وهو المسجد في حال الجنابة إلّا في حال العبور منه ، ولعلّ هذا من استعمال اللفظ في المعنيين مع القرينة .
وإلى هذا المعنى يشير الطُريحي بقوله : قال أهل البديع إنّ اللّه سبحانه استخدم في هذه الآية لفظ الصلاة في معناها الحقيقي وفي موضع الصلاة « 1 » .
والذي تحصّل مما تقدّم أنّ الآية الشريفة تصلح للدلالة على وجوب القصر في السفر من غير خوف أيضاً على بعض الوجوه الثلاثة ، وأوجهها هو الأخير كما لا يخفي .
ويؤيّده اعتراف بعض العامّة بذلك حيث استشهد من الكتاب بهذه الآية ، فعن الشافعي : « الصلاة في السفر قصر كتابا وسنّةً » .
نعم لم يصل إلينا كيفية بيانهم للآية وتفسيرهم لها ولعلّهم تعمّدوا ترك تفسيرها لبعض الجهات ، ولعلّ منها ما ابتدعه عثمان من الإتمام في عرفة ، فتأمّل .
ومن ذلك يعلم أنّ ما ذهب إليه المرتضى قدس سرّه وأتباعه من عدم دلالة الآية على القصر في السفر لغير الخائف حسن بالنظر إلى ظاهرها مع قطع النظر عن النصوص الواردة في تفسيرها ، وأمّا مع ملاحظة النصوص المزبورة فليس فيما ذكروه حُسنٌ ، فلابدّ من الالتزام بدلالتها على القصر في السفر .
أمّا المقام الثاني : وهو هل الآية تدلّ على مجرّد الرخصة ، أو تدلّ على كون القصر في السفر عزيمة أيضا ؟
هامش
( 1 ) - مجمع البحرين مادة « سكر » .