Commentary
فالمشهور عدم الفرق بين هذه الصور فيجب القصر في الجميع مع اجتماع شروطه .
خلافاً للمقدّس البغدادي قدس سرّه ، فأوجب التمام فيها ، استناداً إلى ما أطلقه الفقهاء من عدم التقصير فيمن بدا له الرجوع أو تردّد ينتظر الرفقة ، ولعدم اعتبار التلفيق هنا لعدم كونه مقصوداً من قبل « 1 » .
ولا يخفي ضعفه وشذوذه وسيتضّح فساده عن قريب فانتظر .
ثم إنّ المشهور استندوا في وجوب القصر - في جميع الصور - إلى أمرين :
أحدهما : ما أشار إليه المحقق الخوئي قدس سرّه ، وحاصله : انّ إطلاق الروايات الدالّة على إناطة التقصير بثمانية فراسخ شامل لمن قصد الثمانية ولو نوعاً ، نعم قد قيّدت تلك المطلقات في مورد ، وهو اعتبار كون الثمانية مقصودةً بمقتضى موثّق عمّار ، وأمّا كيفية القصد من كونها شخصية أو نوعية ، فلا دليل عليها . « 2 »
أقول : ما ذكره قدس سرّه ، جيّد لا بأس به .
ثانيهما : ظاهر صحيحة أبي ولّاد ، لمكان قوله عليه السلام « إن كنت سرتَ في يومك الذي خرجت فيه بريداً ، فكان عليك حين رجعت أن تصلّي بالتقصير ، لأنّك كنت مسافراً إلى أن تصير إلى منزلك » « 3 » .
فإنّها تدلّ على وجوب التقصير فيما إذا عدل من الامتداد إلى التلفيق لصدق عنوان المسافر عرفاً ، بعد تحقق المسافة الملفّقة .
والظاهر انّ المستفاد منها اعتبار قصد المسافة مطلقاً دون الشخصي منه .
وحيث إنّ العلّة تعمّم الحكم ، فتدلّ الصحيحة على وجوب القصر في جميع الفروض لمكان العلّة .
Footnote
( 1 ) - الجواهر ، ج 14 ، ص 235 .
( 2 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 79 .
( 3 ) - الوسائل ، باب 5 ، حديث 1 ، صلاة المسافر .