شرح
فراسخ أخرى أو ستّة فراسخ لا يجوز ذلك ، ثم ينزل في ذلك الموضع ، قال : « لا يكون مسافراً حتّى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ فليتمّ الصلاة » « 1 » .
أقول : لا كلام في سندها لكونها موثّقة ، كما لا إشكال في دلالتها على اعتبار قصد السفر في الابتداء ، وأمّا اعتبار استمراره فلا يستفاد منها .
ومنها : صحيحة زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن الرجل يخرج مع القوم في السفر يريده ، فدخل عليه الوقت وقد خرج من القرية على فرسخين ، فصلّوا وانصرف بعضهم في حاجة فلم يقض له الخروج ، ما يصنع بالصلاة الّتي كان صلّاها ركعتين ؟ قال : « تمّت صلاته ولا يعيد » « 2 » .
وفيه ما عرفت في سابقته ، حيث إنّه ظاهر في الدلالة على اعتبار القصد ابتداء السفر فقط ، فلا يستفاد منه اعتبار استمراره .
والمتحصّل إلى هنا : أنّ تلك الروايات إنّما تدلّ على اعتبار القصد في ابتداء السفر دون استمراره .
ومن تمام ذلك ظهر قوّة كلام « السبزواري » ودقّة نظره في استخراج الأحكام ، فلا يصحّ نسبة عدم التدبّر إليه ، هذا .
ومع ذلك كلّه : فالأظهر اعتبار استمرار القصد إلى نهاية السفر .
وذلك : لأنّ الأخبار الدالّة على اعتبار قصد المسافة تدل على اعتبار استمراره أيضاً ، لأنّ القصد إذا كان معتبراً في الابتداء فكذلك في الاستدامة أيضاً ، نظير شرطيّة الطهارة في الصلاة ، هذا .
وقد اعتمد على هذا الوجه جماعة من الأساطين منهم المحقّق الخوئي قدس سرّه ، حيث قال :
پاورقی
( 1 ) - الوسائل ، باب 4 ، حديث 3 ، صلاة المسافر .
( 2 ) - الوسائل ، باب 23 ، حديث 1 ، صلاة المسافر .