شرح
تتمّة
بقي هنا جملة من الروايات الّتي يمكن أن يستدلّ بها القائلون بمقالة مثل صاحب الحدائق من اشتراط استمرار القصد .
منها : مرسلة صفوان ، قال : سألت الرضا عليه السلام ، عن رجل خرج من بغداد يريد أن يَلحق رجلًا على رأس ميل فلم يزل يتبعه حتى بلغ النهروان ، وهي أربعة فراسخ من بغداد ، أيفطر إذا أراد الرجوع ويقصّر ؟ قال :
« لا يقصّر ولا يفطر ، لأنّه خرج من منزله وليس يريد السفر ثمانية فراسخ ، إنّما خرج يريد أن يلحق صاحبه في بعض الطريق فتمادى به السير إلى الموضع الذي بلغه » . « 1 »
أقول : الرواية وإن كانت ظاهرة في المطلوب أعني اعتبار القصد حدوثاً واستمراراً إلى نهاية السفر ؛ إلّا أن سندها لا يخلو من شيء فانّ الرجل الذي أخذها صفوان منه غير معلوم الحال ، وكون صفوان من أصحاب الإجماع وأنّ مراسيله مقبولة لا يفيد هاهنا ، لأنّ هذا المعنى إنّما يفيد لو كان المرسل نفس صفوان دون الرجل المجهول كما فيما نحن فيه .
ومنه يعلم عدم صحة ما في الجواهر : « وللمرسل الذي لا يقدح إرساله في المقام عن صفوان » . « 2 »
لأنّ المرسل ليس هو صفوان نفسه حتى يقال إنّ مراسيله كمسانيده .
ومنها : موثّقة عمّار عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يخرج في حاجة فيسير خمسة فراسخ أو ستّة فراسخ ويأتي قرية فينزل فيها ، ثم يخرج منها فيسير خمسة
پاورقی
( 1 ) - الوسائل ، باب 4 ، حديث 1 ، صلاة المسافر .
( 2 ) - الجواهر ، ج 14 ، ص 231 .