شرح
إلّا أنّه قدس سرّه ، لم يشر في هذه المسألة إلى وقوع الرجل في أسناد ذلك الكتاب وهذا عجيب منه .
والذي يقتضيه التحقيق هو أنّ الرجل ليس بهذه المثابة من الضعف ، بل لولا الخوف من مخالفة المشهور لقلت إنّه من الحسان .
وذلك : انّ العلّة الوحيدة الموجبة لرفضهم الرجل وتضعيفه هو عنوان الغلوّ وهو لا يوجب ما نسبوا إليه .
توضيح ذلك : أنّ للغلوّ معنيان :
الأوّل : الاعتقاد بألوهية الأئمّة عليهم السلام - أعاذنا اللّه - وهذا المعنى وإن كان كفراً وزندقة بلا كلام إلّا أنّه لا يظنّ هذا بالرجل كما لا يخفي .
الثاني : المبالغة في تعظيم الأئمّة عليهم السلام ، بأوصاف ، مثل عدم السهو والعلم بالغيب وهكذا .
ومن الظاهر أنّ هذا غير مضرّ في هذا المقام ، ولا يوجب طرد الرجل ورفضه .
والمحتمل قويّاً أنّ الرجل كان معتقداً بعدم جواز سهو النّبي صلى الله عليه وآله ، والأئمّة عليهم السلام .
ولا يبعد أن تكون العلّة في اخراجه من بلدة قم هو هذا الاعتقاد ونحوه مما يعدّ غلوّاً عند القميين . فانّ الصدوق قدس سرّه ، وشيخه ابنالوليد كانا يعتقدان بأنّ نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله غلوّ ، كما لا يخفي .
وربّما يشهد لما ذكرنا أنّ الرجل لو كان مشتهراً بالغلوّ - بالمعنى الاوّل - لما استضافه وأكرمه شيخ القميين ورئيسهم في تلك الأزمنة وهو أحمد بن محمد بن عيسى .
فتحصّل من تمام ذلك ان الوجه في تضعيف الرجل عند المشهور هو نسبة الغلوّ إليه ، وقد عرفت أنّ الغلوّ ليس موجباً للضعف بالمعنى الثاني مع أنّ رُبّ شهرة لا أصل لها ، هذا بل حكي عن المفيد قدس سرّه أنّه كان يقبل خبره فيما لم يكن متفرّداً به ، بل كون الرجل هو أبو سمينة المشهور بالكذب والغلوّ لم يثبت للشيخ قدس سرّه ، كما يظهر من الفهرست حيث نسبه إلى ابن بطة « 1 » .
پاورقی
( 1 ) - قاموس الرجال ، ج 8 ، ص 272 و 273 .