شرح
« والمسألة لخلوّها عن النص محل إشكال إلّا أن يقصدوا - المكره والتابع - المسافة ويريدوا السفر ولو تبعاً - إلى أن قال : - فانّ من الشروط كما عرفت قصد المسافة ، وهذا غير قاصد - إلى أن قال : - والاحتياط في المسألة عندي لازم ، لاشتباه الحكم وعدم وجود النصّ الرافع للإشكال » « 1 » .
قلت : لا يخفي عليك وقوع الخلط في كلامه ، فإنّه خلط بين البحث عن التابع والمُكره كما يقف عليه الناظر ، فراجع ، هذا .
ويظهر من جماعة كفاية مجرد العلم بتحقّق المسافة ، وإن كان مُكرهاً .
قال الهمداني قدس سرّه : « الخامسة : الظاهر انّ مرادهم بالقصد هاهنا كقصد إقامة العشرة ليس خصوص القصد الحقيقي الذي هو عبارة عن الإرادة المنبعثة عن تصوّر الغاية المترتّبة على قطع المسافة الداعية إلى اختيار قطعها ، بل ما يعمّ الجزم بقطعها وإن لم يكن عن إرادته النفسانية . . . » « 2 »
وقال النائيني قدس سرّه ، على ما في تقريرات بحثه : « وأمّا إذا أُخرج إلى المسافة من دون قصد وسار به مع علمه بأنّه يجد به السير إلى آخر المسافة ، فهل يجب عليه القصر أو التمام ؟ وجهان ، أقواهما الأوّل ، وذلك لأنّه لم يستفد من دليل اعتبار القصد أزيد من كون قطع المسافة عن علم ، وهذا متحقّق في المقام » . « 3 »
وقال أيضاً : « فتحصّل مما ذكرنا انّ الأقوى هو عدم الدليل على اعتبار الأزيد من توطين النفس على قطع المسافة ، وهو حاصل في المضطر بالمعنى المبحوث عنه ، فيجب القصر » . « 4 »
أقول : أنّ مراده قدس سرّه ، من توطين النفس ، هو العلم بأنّه يُسار به إلى المسافة المعتبرة في القصر .
هامش
( 1 ) - الحدائق ، ج 11 ، ص 34 .
( 2 ) - مصباح الفقيه ، ج 2 ، ص 733 ، طبعة قديمة .
( 3 ) - صلاة النائيني ، ج 3 ، ص 245 و 247 .
( 4 ) - المصدر نفسه .