شرح
الرابع : ما إذا كان مجبوراً بحيث لم يكن له إرادة أصلًا ، كما لو أخذه الظالم وشدّ يديه ورجليه وسيّر به أو ألقاه في السيارة ونحوها ، فقد استشكل الماتن قدس سرّه ، في وجوب القصر وعدمه في هذا القسم .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ بيان استشكال الماتن في الصورة الأخيرة يتوقّف على تقديم مقدمة ، وهي أنّه قد مرّ مراراً أنّه لا خلاف بل لا إشكال في أنّ القصر يدور مدار قصد المسافة وعدمه .
إنّما الكلام في أنّه هل يعتبر أن يكون ذلك القصد ناشئاً عن الإرادة المنبعثة عن تصوّر الغاية والتصديق بها بحيث ينافيه الإكراه والإجبار ، أو هو عبارة عن مجرد العلم بحصول السير والوصول إلى المسافة المعتبرة ولو كان عن جبرٍ كما هو كذلك في مورد إقامة العشرة ، حيث إنّ الموضوع للتمام هو العلم بالإقامة في محلّ واحد ولو كان مجبوراً ؟
فيه اشكال بل خلاف ، وإن شئت الوقوف علي ما ذكرناه فانظر إلى مقالة النراقي قدس سرّه :
« المُكره في السفر كالتابع - يقصّر - إذا لم يسلب الإكراه الاختيار ، ولو سلبه كأن تشدّ يداه ورِجلاه وحمل إلى السفر وعلم حمله إلى المسافة ، فقد يختلج بالبال فيه الإشكال ، إذ القصد إنّما يكون على العمل ، ولا يصدر عنه عمل حتى يكون قاصداً له ، ولعدم شمول كثير من أخبار القصر لمثله ، وعدم تبادره من شيء من أخباره ، واجمال قوله عليه السلام : « التقصير في بريدين » لاحتمال إرادة قصد بريدين أو سيره ، ومثل ذلك لا يقصد ولا يسير إلّا أنّ الظاهر الإجماع على وجوب القصر » « 1 » .
أقول : لا يخفي أنّ الظاهر من كلامه المعتبر هو القصد عن إرادة ، إلّا أنّ الإجماع واقع على وجوب القصر في المجبور وهو الذي يظهر من الحدائق أيضاً وإن كان كلامه لا يخلو من نحو اضطراب ، إلّا أنّ التأمّل فيه يعطي ذلك حيث قال :
پاورقی
( 1 ) - مستند النراقي ، ج 1 ، ص 563 .