Skip to main content

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — Page 125

Contributors:

P.125
Commentary
وثالثاً : بأنّ كلًّا من التابع والمتبوع مكلّف في حدّ نفسه ولا يتعلّق تكليف أحدهما بالآخر . وكيف كان : فالالتزام بكفاية قصد المتبوع عن قصد التابع في غاية الإشكال ، فلابدّ للتابع أن يقصد المسافة ولو تبعاً . نعم لا يعتبر فيه الاستقلال لإطلاق الأدلّة الدالّة على اعتبار القصد . ويتفرّع على ما ذكرناه - من اعتبار قصد التابع في حدّ نفسه - أمران : أحدهما : لزوم قصد السفر بنفسه على التابع ، فلا يكفي قصد المتبوع في ترتّب القصر على التابع ، وإن احتمله السيد قدس سرّه ، واختاره بعضهم كما سيجيء . ثانيهما : أنّه لو علم التابع قصد المتبوع فقصد المسافة ولو تبعاً يجب عليه القصر ، وإلّا فلا ، لعدم تحقّق موضوع القصر بدون القصد . فان قلت : قد أشرتم إلى أنّه يكفي - في ترتّب القصر - قصد ذات المسافة ، وإن لم يقصد عنوانها كما إذا قصد المحل الذي هو مسافة مع عدم علمه بها ابتداءً ، فليكن المقام كذلك . قلت : لا يصحّ قياس المقام بتلك المسألة ، وذلك لأنّ الظاهر من دليل اعتبار قصد المسافة هو الاكتفاء بقصد ذات المسافة من غير حاجة إلى قصد عنوانها . وهذا بخلاف ما نحن فيه ، فانّ ظاهر دليل اعتبار القصد لزوم فعلية القصد ، وأمّا القصد شأناً فلا يترتب عليه هذا الأثر . ولقد أجاد المحقق الخوئي قدس سرّه ، في المقام ، حيث اعتبر القصد الفعلي . قال : « نعم يعتبر في ذلك علم التابع بمقصد المتبوع وأنّه يريد المسافة . أمّا مع جهله بذلك ، فهو باق على التمام ، إذ الاعتبار بفعلية القصد المنفي عن التابع ، لأنّ تعلّق قصده بالمسافة منوط بقصد المتبوع فيقصد على تقدير قصده وإلّا فلا ، وحيث إنّه لا يدري فلا جرم ليس له قصد فعليّ ، فحاله حال طالب الضالّة أو الصيد أو