شرح
والذي يقتضيه التأمّل أن يقال : إنّ عنوان السفر وإن لم يذكر في أكثر الأخبار الواردة في الباب ، إلّا أنّه ذكر هذا العنوان في بعضها ، كقوله عليه السلام : « لا يكون مسافراً حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ . . . » « 1 » .
وقوله عليه السلام : « لأنّه خرج من منزله وليس يريد السفر ثمانية فراسخ . . . » « 2 » .
وقوله عليه السلام : « ويلهم أيّ سفر أشدّ منه . . . » « 3 » .
فيستفاد منها أنّ موضوع القصر هو المسافر ، كما أنّ موضوع التمام هو الحاضر .
بل يمكن استفادته من قوله سبحانه :« وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا . . . »« 4 » . إذ المراد من الضرب في الأرض ، هو السفر المعهود بين الناس وهو المعبّر عنه في عرفهم « بالسفر » كما صرّح به جماعة من أهل اللغة ، وإليك ما قاله بعضهم .
قال في « المصباح » : ضربت في الأرض سافرت ، وفي السير أسرعت « 5 » .
فانّ أخذ السير والسرعة في معنى ضرب الأرض ، يدلّ على أنّ الأصل في السفر هو الضرب في الأرض ، بل قد فسّر الضرب في الأرض بالسفر .
وقال فيه أيضاً : سفر الرجل سفراً من باب ضرب فهو سافر ، والجمع سَفْر ، مثل : راكبٌ ورَكْب وصاحبٌ وصَحْب ، وهو مصدر في الأصل والاسم السَّفَر ، وهو قطع المسافة يقال ذلك إذا خرج للارتحال « 6 » .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، باب 4 ، حديث 3 و 1 ، صلاة المسافر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - المصدر ، باب 3 ، حديث 1 ، صلاة المسافر .
( 4 ) - النساء ، 101 .
( 5 ) - مصباح المنير ، مادة ضرب وسفر .
( 6 ) - نفس المصدر .