تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
قلت : ما أفاده قدس سرّه ، لا يخلو من نظر ، إذ لا يعلم من كلامه أنّ الملاك في صدق السفر هل هو الصدق العرفي ، أو اللغوي ، أو حصول الغربة والابتعاد عن الوطن ؟ فانّ كلماته قدس سرّه ، في ذلك مضطربة . فقد قال في ذيل مسألة 14 : « إنّ سيره خارج البلد كسيره داخل البلد في عدم صدق عنوان المسافر عليه ، فلابدّ في التقصير من صدق هذا العنوان . » « 1 » . فانّه لا يعلم منه أنّ المراد من عدم الصدق هل هو اللغوي ؟ والمفروض انه يصدق عليه المسافر لغة ، لأنّه برز وخرج من البلد ، أو المراد عدم الصدق العرفي ؟ والحال أنّه يصدق عليه المسافر عرفاً كما لا يخفي على الناقد البصير ، فانّ من سار عشرة فراسخ مثلًا في حاشية البلد خارجاً عنه بحيث لا يرى جدران البلد ولا يسمع أذانه ، بأن بَعُدَ عنه مقدار فرسخ مثلًا ، يعدّ مسافراً في نظر العرف . ومع ذلك انّه قدس سرّه ، لم يوجب عليه القصر كما تقدّم في المسافة المستديرة ، لعدم حصول الابتعاد عن الوطن . وقال في ذيل مسألة 15 : « إنّ مبدأ الاحتساب هو أوّل زمان يتلبّس المسافر بالوصف العنواني ويتّصف عرفاً بكونه مسافراً ، وهو بحسب المتفاهم العرفي إنّما يتحقّق بالخروج من البلد . . . - ثم قال : - فانّ السفر هو البروز والخروج . . . » « 2 » . فإنّه قدس سرّه ، جعل ملاك القصر هنا الصدق العرفي وتمسّك في ذلك بمعناه اللغوي . وقال في موضع آخر : « وأمّا مع الابتعاد الكثير ولو على سبيل التدريج ، فلا ينبغي التأمّل في صدق اسم المسافر عليه جزماً » « 3 » . فانّه قدس سرّه ، قد خلط اللغة والعرف ، فجعل المدار في صدر كلامه صدق السفر لغة ، وفي ذيله الابتعاد وحصول الغربة .
هامش
( 1 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 49 . ( 2 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 50 و 58 . ( 3 ) - نفس المصدر .