Commentary
فقال : « إن كنت سرتَ في يومك الذي خرجتَ فيه بريداً ، فكان عليك حين رجعت أن تصلّي بالتقصير ، لأنّك كنت مسافراً إلى أن تصير إلى منزلك ، قال : وإن كنت لم تسر في يومك الذي خرجت فيه بريداً ، فانّ عليك أن تقضي كلّ صلاة صلّيتها في يومك ذلك بالتقصير ، بتمام . . . » « 1 » .
فهي صريحة في وجوب القضاء إذا رجع المكلّف عن قصده ، قبل بلوغ الثمانية ، وهذا بعينه هو الذي حكم بعدم إعادته في صحيحة زرارة المتقدمة .
وعلى هذا تكون الصحيحتان متعارضتين فتسقطان بالمعارضة ، فتبقى الطائفة الأُولى - الدالّة على اعتبار قطع الثمانية خارجاً - سليمة عن المعارض .
ولكن قد علمنا من موثّقة عمّار المتقدمة « 2 » عدم كفاية الثمانية بمجردها ، بل المعتبر هو الثمانية المقصودة من ابتداء السفر ، حيث إنّها تدلّ على أنّه لا يكون الشخص مسافراً إلّا إذا قصد الثمانية من منزله أو قريته من أوّل الأمر ، ولذا أمره عليه السلام ، بالإتمام ، فقد علّق القصر فيها بمجموع الأمرين من القصد وقطع الثمانية الخارجية .
وبهذه الموثّقة تقيّد الإطلاقات الأوّلية الدالّة على كفاية مجرد قطع الثمانية . كذا أفاد بعض الأعاظم « 3 » .
ولكن يرد عليه :
أوّلًا : أنّ تقييد الإطلاقات بالموثّقة غير صحيح ، لأنّ الإطلاقات في عرض الصحيحتين ، فتستقط الإطلاقات بالمعارضة كالصحيحتين ، فالحكم بتساقط الصحيحتين بالمعارضة يستلزم الحكم بسقوط الطائفة الأُولى أيضاً أعني الإطلاقات .
وعلى هذا فلا يبقى في البين اطلاق حتى يقيّد بالموثّقة .
Footnote
( 1 ) - الوسائل ، باب 5 ، حديث 1 ، صلاة المسافر .
( 2 ) - الوسائل ، باب 4 ، حديث 3 ، صلاة المسافر .
( 3 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 55 و 56 .