شرح
معاشه من المأكولات والملبوسات ونحوها ، وهذا ليس من السفر عرفاً في شيءٍ ، لأنّ السفر كما عرفت أمر جديد يحدث في بعض الأزمنة ، وله شرائط :
منها : خروجه من البلد قاصداً للمسافة ، وهذا أمر عرفي لا يشك فيه أهله .
وعلى هذا يتوقف صدق عنوان المسافر على الخروج من سور البلد أو آخر بيوته بحسب المتفاهم العرفي .
ومن هنا قال في الجواهر : « ومبدأ تقدير المسافة أوّل آنات صدق اسم المسافر عليه ، والظاهر حصوله عرفاً بالخروج عن خطّة البلد » « 1 » .
فإن قلت : انّا لا نسلّم بذلك ، كيف وقد اعتبر الشارع حدّاً لجواز القصر أو الإفطار وسمّاه حدّ الترخّص ، فما لم يصل إليه المكلّف لا يجوز له القصر ، ومنه يعلم أنّ مبدأ الاحتساب هو حدّ الترخّص ؟
قلت : قد أشرنا سابقاً إلى أنّ هذه الروايات ناظرة إلى بيان حدّ القصر والإفطار ، وهي في مقام بيان الحكم وليست بصدد بيان موضوع القصر وبيان السفر .
وبعبارة أُخرى : انّها تدلّ على أنّه ليس مسافراً حكماً قبل وصوله إلى حد الترخّص وهذا مما لا ريب فيه ، وأمّا أنّه ليس بمسافر موضوعاً فهو أوّل الكلام ، وليس في الروايات دلالة عليه .
هذا ويدلّ على المطلوب - كون المبدأ سور البلد - بعض النصوص أيضاً :
منها : صحيحة زرارة وجاء فيها : « وقد سافر رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، إلى ذي خشب ، وهو مسيرة يوم من المدينة يكون إليها بريدان أربعة وعشرون ميلًا ، فقصّر وأفطر ، فصار سنّة » « 2 » .
فإنّه يستفاد منها أنّ مبدأ المسافة هو البلد .
هامش
( 1 ) - الجواهر ، ج 14 ، ص 203 .
( 2 ) - الوسائل ، باب 1 ، حديث 4 ، صلاة المسافر .