شرائطها بين ركنى وغير ركنى ، نظرا إلى أنها لا تنتفى بانتفاء كثير من اجزائها وشرائطها سهوا ، وتبقى محتفظة على ملاكها الّا بانتفاء مثل الركوع والسجود والطهارة . . . الخ .
ومن هنا جاء اصطلاح « الركن » بشأن بعض اجزاء وشرائط الصلاة ، حيث اختصاص هذه السمة ( اى المدخلية المطلقة ) بتلك البعض دون غيرها .
ومنشأ هذا الاختصاص والتبعيض نصوص خاصة أهمها حديث « لا تعاد » فقد كان مقتضى الجمع بينه وبين أدلة الاجزاء والشرائط هي المدخلية المطلقة للخمس المستثناة واختصاص مدخلية غيرها بصورة العلم والالتفات .
نعم كان مقتضى حديث « لا تترك الصلاة بحال » هو عدم الركنية لمطلق الاجزاء والشرائط غير أن الاستثناء الوارد في حديث « لا تعاد » ناقض ذلك العموم ، فكان مقتضى الجمع بين هذين الحديثين أيضا هو التبعيض المذكور وان كان حديث « لا تترك » مخصوصا بالعمد والالتفات وحديث « لا تعاد » بالجهل والنسيان ، غير أن هذا الجمع جاء من باب دلالة الاقتضاء كما لا يخفى .
والخلاصة : ان مقتضى الأدلة الأولية في أنفسها هي الركنية لمطلق الاجزاء والشرائط . اى مدخليتها في ملاك الصلاة مطلقا . ثم كان مقتضى حديث « لا تترك الصلاة بحال » هو عدم الركنية مطلقا . لولا ان حديث « لا تعاد » جاء مفصّلا ومخصصا لكلا الجانبين .
* * * والمستفاد من حديث « لا تعاد » هو اختصاص الركنية للركوع والسجود والطهارة الحدثية والاستقبال والوقت . وهي الخمسة الواقعة في عقد المستثنى
نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد — صفحة 51
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٥١