وهذا اللحن الارفاقى الذي لمسناه من ظاهر الحديث هو الذي يبدو من نظائره أيضا وهي كثيرة ، كحديث « الرفع » وحديث « نفى الحرج » و « نفى الضرر » وما شابه ، إنها جمع ناشئة ومنبعثة عن سماحة روح هذا الدين الحنيف . المبتعد كل الابتعاد عن كل عنف أو احراج في التكليف .
وأمّا احتمال كون الحديث ارشادا إلى وفاء المأتى به بالأهم من الغرض ، بحيث لم يبق معه مجال للامتثال ثانيا لتدارك الفائت . ولازمه ان يكون الحكم بعدم الإعادة عزيمة .
فمندفع - أولا بأنه خلاف مذهب الأصحاب في تجويزهم إعادة أو قضاء صلوات يحتمل خللا فيها ، ويرونه مشروعا وجايزا بلا خلاف .
وثانيا - إنه مخالف للحن الحديث الشريف الظاهر منه الارتفاق بهذه الأمّة المرحومة ، والتساهل معهم في شرع الاحكام ، المنبعث ذلك عن سماحة في كيان هذا الدين . ومن ثم كان الحكم بلا تعاد رخصة بلا شك . وكان مختصا بغير العامد العاصي ، كما سيأتي البحث عن ذلك .
مثلا - نفرض جاهلا بالحكم اخلّ بما عدى الخمس ، فعلى فرض مجرد الوفاء يكون معاقبا وفاتته المصلحة التامة من غير امكان تداركها بعد ورود هذا الحديث . ولولاه لامكنه التدارك بحكم العقل .
وعليه فالحديث تضييق على المكلفين وتشديد بهم على خلاف مقتضى حكم العقل .
اما على فرض الاكتفاء امتنانا فان الحديث تسهيل على المكلفين وترخيص لهم في الاكتفاء بما أتوا به .
نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد — صفحة 13
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص١٣